أخبارة منتقاة

نداء حقوقي الى المجتمع الدولي للعمل الجاد من اجل إيقاف بناء الجدار العازل حول عفرين المحتلة، وهدم ما تمَّ بناؤه.

أنتبه, فتح في نافذة جديدة. صيغة PDFطباعةأرسل لصديقك

آخر تحديث الخميس, 23 مايو 2019 13:56 كتبها Administrator الخميس, 23 مايو 2019 13:52

 

نداء حقوقي الى المجتمع الدولي للعمل الجاد من اجل إيقاف بناء الجدار العازل حول عفرين المحتلة، وهدم ما تمَّ بناؤه.

تقرير حقوقي حول الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الانسان

من قبل قوات الاحتلال التركية والمتعاونين معها

استمرت القوات التركية والفصائل المسلحة من المعارضة السورية التابعة لها، بارتكاب الخروقات الفاضحة والانتهاكات الجسيمة لكل المبادئ والقواعد التي تحكم القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، بحق مدينة عفرين السورية وسكانها، منذ بداية الاعتداءات عليها في 20كانون الثاني2018, واحتلالها عسكريا في أواخر اذار2018, بعد ان تعرضت مدينة عفرين للقصف العشوائي بمختلف صنوف الأسلحة البرية والجوية.

ومنذ غزو عفرين وحتى الآن، ارتكبت القوات التركية والفصائل المسلحة المعارضة المتحالفة معها، كل الجرائم المنصوص عليها في القانون الانساني الدولي أو القانون الجنائي الدولي، بحق المواطنين المدنيين السوريين سكان عفرين , ومنها: قتل المدنيين العزل وإطلاق النار العشوائي والتجاوزات على حريات المواطنين السوريين وشخوصهم والقصف بالطائرات والمدفعية والاعتداء على النساء وعمليات الاغتصاب، علاوة على الخطف والاخفاءات القسرية، وممارسة كل صنوف التعذيب والقهر بحق من يقومون باختطافه، علاوة على كل ذلك, تهجير الالاف من سكان عفرين المدنيين.

لقد دمرت القوات التركية المحتلة والفصائل المسلحة المعارضة المتحالفة معها، البنية التحتية في عفرين ومحيطها وخاصة شبكات المياه والكهرباء والصرف الصحي، وتدمير مختلف المراكز الصحية وعيادات الأطباء والصيدليات، بعد أن نهبوا محتوياتها.

وقاموا بنهب محاصيل الزيتون والجوز واللوز وجميع الأشجار المثمرة، وتم قطعها وتحويلها الى اخشاب للتدفئة، وأدى هذا التدمير الى الحاق ضرر كبير في الزراعة والمواد الغذائية بسبب الاحتلال، لقد أهملت الزراعة بعد تفجير الابار وتخريب الأراضي والطرق والمحاصيل الزراعية بفعل حركة الاليات العسكرية التركية ، وأدى الى انتشار التصحر، ما جعل عفرين الخضراء بحاجة الى أبسط المستلزمات الغذائية وانحسار الزراعة وتدهورها وازدهار تجارة الدولة التركية في هذا المجال على حساب أهالي عفرين.

وقامت القوات التركية المحتلة والمتعاونين معها، بتدمير الممتلكات والسلب والنهب لمحتويات المنازل والمحلات والمؤسسات وتدمير الاثار وسرقتها. في خرق فاضح لاتفاقية جنيف الرابعة لعام (1949) حول الحماية للمدنيين ومنها أيضا حماية للملكية الجماعية والممتلكات الثقافية والفنية والعلمية والاثار التاريخية وفقا للمعاهدة (1935) ونصوص اتفاقية لاهاي بشأن حماية الممتلكات الثقافية في حالة النزاع المسلح لعام (1954).

لقد انتج الغزو التركي لعفرين جرائم ابادة جماعية , من خلال الافعال الجرمية التي قامت بها دولة الاحتلال التركية أثناء حملة ما سمي ب" غصن الزيتون ", عبر انزال الدمار والخراب في عفرين وقراها , وبحق سكانها الأصليين , من المواطنين الكورد السوريين ,حيث مورست بحقهم عمليات :القتل والتهجير والإبعاد و الإقصاء، وجرائم هدم المنازل والأحياء والمؤسسات، والإرهاب والترويع، والتضييق على سبل الحياة والمعيشة، والاعتداء على أماكن العبادة والمقدسات، وسن القوانين المجحفة بحق المواطنين كجرائم غير مباشرة لتيئيس المواطنين وإجبارهم على ترك مدينتهم والهجرة الى خارج عفرين .

لقد اُستخدِمَتْ القوة المفرطة من قبل القوات التركية وشركائها، ضد عفرين واهاليها، بالرغم من ان العدوان ومنذ معاهدة وستفاليا عام (1648) وحتى صدور ميثاق الامم المتحدة، أُعتبِرَ أحد أركان جرائم الحرب وخاصة الاستخدام المفرط للأسلحة، وتم تأكيد ذلك بموجب معاهدات جنيف الاربعة، وفي المادة (8/ب) من نظام روما الاساسي الخاص بالمحكمة الجنائية الدولية وأعتبرت جرائم حرب.

وأخيراً بعد ان قامت القوات التركية المحتلة والمتعاونين معهم , بأفظع الخروقات والانتهاكات لكل الاتفاقيات الدولية الخاصة بحقوق الانسان والتوغل بالحقد والعنصرية على سكان عفرين وخاصة ما يخص الابادة الجماعية, قاموا ببناء جدار عازل حول عفرين من الجهتين الشرقية والجنوبية في محيط قرى مريمين و جلبرة و كيمار , في اعتداء فاضح على ارض سورية واغتصابها عبر العمل على اقتطاع منطقة عفرين وهي أرض سورية تتمتع بالسيادة المنصوص عليها في القانون الدولي وميثاق الامم المتحدة لعام \1945\ ولا تزال الدولة السورية متمتعة بالشرعية وقائمة بالسيادة على أراضيها .

ونشير الى قضية خطيرة تكشفت عن حقيقة داعمي الإرهاب والعنف في سورية، حيث ان الحكومة التركية والمتعاونين معها من الفصائل المسلحة المعرضة السورية، قاموا باستخدام كل اساليب العنف والعدوان ضد قوى مجتمعية حاربت الإرهاب وممثليه من داعش وغيرها. ففي مدينة عفرين نفس القوى المجتمعية التي حاربت قوى الإرهاب وتنظيماته، هي التي قاومت وتصدت للعدوان التركي والمسلحين الذين يقاتلون معه حيث انهم قاموا بارتكاب العديد من الانتهاكات الفردية والجماعية بحق اهالي قرى ومدينة عفرين، علاوة على الحجم الهائل من التخريب والدمار وسقوط المئات من الضحايا المدنيين وغير المدنيين بين قتيل وجريح، جروحهم متفاوتة الشدة، والتهجير للآلاف من السكان الأصليين، إضافة الى العديد من المجازر التي تتسم بالتطهير العرقي وترتقي الى مصاف الجرائم الجنائية الدولية.

أهمية هذا التقرير:

تُصدِرُ الفيدرالية السورية لحقوق الانسان هذا التقرير للإضاءة القانونية والحقوقية على مختلف الخروقات والانتهاكات الموثقة والتي قامت بها قوى الاحتلال التركية، ويتضمن التقرير وثائق تتعلق ببناء الجدار العازل حول عفرين، إضافة لبعض الصور عن مشاهد التدمير والتخريب وبعض الروابط عن مشاهد قطع الأشجار وهدم البيوت وبناء الجدار، التي ارتكبت من قبل قوى الاحتلال التركية والمسلحين المعارضين السوريين المتعاونين معهم. وسيبين التقرير مرجعتينا القانونية والحقوقية في تسميتنا للمحتل التركي وبانه عدوان ارتكب الانتهاكات الجسيمة لحقوق الانسان، ويعمل على اقتطاع أراض سورية يفصلها عن سورية بالجدار العازل.

حول القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان

تأثر القانون الدولي الإنساني فيما يتعلق بحماية ضحايا الحروب وأسلوب إدارة القتال بالصكوك الدولية الهامة في ميدان حقوق الإنسان مثل الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والاتفاقية الأوروبية لحقوق الانسان والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية وذلك تأسيسا على أن الإنسان يحق له التمتع بحقوقه اللصيقة بآدميته وكرامته البشرية على قدم المساواة في زمن السلم او زمن الحرب.

ويعرف القانون الدولي الإنساني هو : مجموعة المبادئ والقواعد التي تحدّ من استخدام العنف أثناء المنازعات المسلحة أو من الآثار الناجمة عن الحرب تجاه الإنسان عامة فهو فرع من فروع القانون الدولي العام لحقوق الإنسان غرضه حماية الأشخاص المتضررين في حالة نزاع مسلّح كحماية الممتلكات والأموال التي ليست لها علاقة بالعمليات العسكرية وهو يسعى إلى حماية السكان غير المشتركين بصورة مباشرة أو الذين كفوا عن الاشتراك في النزاعات المسلحة مثل الجرحى والغرقى وأسرى الحرب ويمكن القول أن القانون الدولي الإنساني انطلق باتفاقية "جنيف" لسنة 1864 وتلتها عدّة اتفاقيات وبرتوكولات هامة .ومنها:

· اتفاقية جنيف لعام 1864مد

· اتفاقية لاهـــــــــاي لعام 1899 م

· اتفاقية جنيف لعام 1906 م:

· اتفاقية لاهـــــاي لعام 1907 م:

· اتفاقيتي جنيف لعام 1929 م:

· اتفاقية جنيف المتعلقة بتحسين حالة الجرحى والمرضى العسكريين لعام1929 م:

· اتفاقية جنيف الخاصة بمعاملة أسرى الحرب لعام 1929 م:

اتفاقيات جنيف الأربعة لعام 1949 م

بعد الحرب العالمية الثانية (1939/1945) عقدت اتفاقية من أجل الحد من الحروب والنزاعات المسلحة خاصة الذين لا يشاركون في النزاع، وعرفت هذه الاتفاقية باتفاقيات جنيف الأربعة لعام 1949، حيث وقع عليها ما يقارب 190 دولة. وهذه الاتفاقيات هي:

· الاتفاقية الأولى: اتفاقية جنيف لتحسين حال الجرحى والمرضى بالقوات المسلحة في الميدان وهي تعديل وتنقيح لاتفاقية جنيف الأولى لعام1929؛

· الاتفاقية الثانية: اتفاقية جنيف لتحسين حال جرحى ومرضى وغرقى القوات المسلحة في البحار، وهي تعديل لاتفاقية لاهاي لعام1907؛

· الاتفاقية الثالثة: اتفاقية جنيف بشأن معاملة أسرى الحرب. وهي تعديل وتطوير أحكام اتفاقية جنيف الثالثة لعام 1929؛

· الاتفاقية الرابعة: اتفاقية جنيف بشأن حماية الأشخاص المدنيين في وقت الحرب، وتناولت حماية المدنيين في زمن النزاعات المسلحة، وهي أول اتفاقية من نوعها حيث كانت لائحة لاهاي لعام 1907 تتناول جوانب محدودة من العلاقة بين المحتل وسكان الأرض المحتلة إلا أن اتفاقية جنيف الرابعة كانت أول نص شامل يتناول موضوع حماية المدنيين.

البروتوكولين الإضافيين لعام 1977 م:

· البروتوكول الإضافي الأول الخاص النزاعات المسلحة الدولية: لعام 1977:

يعد هذا البروتوكول مكملاً لاتفاقيات جنيف الأربع، وتضمن الباب الأول منه قاعدة هامة لشعوب العالم الثالث ومناضلي حركات التحرير، وهي النص على أن حروب التحرير تعد نزاعا مسلحا دوليا. ثم جاء الباب الثاني منه والخاص بالجرحى والمرضى والمنكوبين في البحار مكملا لأحكام الاتفاقيتين الأولى والثانية لعام 1949 وأضفى ذات الحماية على المدنيين، أما الباب الثالث فقد تناول أساليب ووسائل القتال والوضع القانوني للمقاتل وأسير الحرب، وكان هذا الباب هو الذي دمج قانون لاهاي وقانون جنيف إذ تناول العديد من القواعد المنصوص عليها في لاهاي وأكملها مما يتلاءم والنزاعات الحديثة، أما الباب الرابع فقد اهتم بالسكان المدنيين بهدف توفير أكبر حماية لهم من أخطار النزاعات.

· البروتوكول الإضافي الثاني الخاص بالنزاعات المسلحة غير الدولية:لعام 1977

تناولت المادة 3 المشتركة بين اتفاقيات جنيف الأربع لعام 1949 النزاعات المسلحة غير الدولية إلا أن البروتوكول الإضافي الثاني لعام 1977 قد تناولها بالتقصي.

· البروتوكول الإضافي الثالث إلى اتفاقيات جنيف لعام 2005:

بشأن اعتماد شارة إضافية، الكريستالة (البلورة) الحمراء في 8 \12\ 2005 .

وترتبط اتّفاقيات جنيف الثلاث الأولى حصريًّا بمعاملة أفراد القوات المسلحة. وسنقدم عرضًا موجزًا فقط لأحكامها، مع الإشارة الى تفاصيل أكثر بخصوص الاتفاقية الرابعة، التي تتعلّق بمعاملة المدنيين وحمايتهم، والبروتوكول الإضافي الأول، التي تتعامل مع مصير جميع ضحايا النزاع المسلح، دون تمييز.

قانون النزاع المسلح غير الدولي

ترد قواعده في المادة الثالثة المشتركة بين اتفاقيات جنيف الأربع في 12 آب 1949، والبروتوكول الثاني الإضافي لها لعام 1977 (البروتوكول 2).

أ. المادة الثالثة المشتركة في اتفاقيات جنيف الأربع

· تؤكد هذه المادة على الحدّ الأدنى من الحماية التي يجب توفيرها في أوقات النزاع المسلح غير الدولي، بالإضافة إلى حالة المواقف (أو للأشخاص) غير المشمولين صراحة بالاتّفاقيات والذين لا يستفيدون من نظام حماية أكثر تفضيلًا.

· وتبدأ المادة الثالثة المشتركة بفرض حظر تام على أفعال معيّنة. ويبقى هذا الحظر ساريًا في جميع الأوقات والظروف في ما يتعلّق بالأشخاص غير المقاتلين، ولذلك يسري هذا المبدأ في مواقع الاضطرابات والتوترات الداخلية التي لا ينطبق عليها قانون النزاع المسلح.

· تبقى الأعمال التالية محظورة في أي وقت وأي مكان مهما كانت طبيعتها فيما يتعلّق بمن لا يشتركون مباشرة في الأعمال العدائية، بمن فيهم أفراد القوات المسلحة الذين ألقوا عنهم أسلحتهم، والأشخاص العاجزون عن القتال بسبب المرض أو الجرح أو الاحتجاز أو لأي سبب آخر، يعاملون في جميع الأحوال معاملة إنسانية، دون أي تمييز ضار يقوم على العنصر أو اللون، أو الدين أو المعتقد، أو الجنس، أو المولد أو الثروة أو أي معيار مماثل آخر؛

· الاعتداء على الحياة والسلامة البدنية، وبخاصة القتل بجميع أشكاله، والتشويه، والمعاملة القاسية، والتعذيب؛

· أخذ الرهائن؛

· الاعتداء على الكرامة الشخصية، وعلى الأخص المعاملة المهينة والحاطة بالكرامة؛

· إصدار الأحكام وتنفيذ العقوبات دون إجراء محاكمة سابقة أمام محكمة مشكلة تشكيلًا قانونيًّا، وتكفل جميع الضمانات القضائية اللازمة في نظر الشعوب المتمدنة.

· يجمع الجرحى والمرضى ويعتني بهم ويجوز لهيئة إنسانية غير متحيّزة، كاللجنة الدولية للصليب الأحمر، أن تعرض خدماتها على أطراف النزاع.

· ويجب على أطراف النزاع أن تعمل فوق ذلك، عن طريق اتفاقات خاصة، على تنفيذ كل الأحكام الأخرى من هذه الاتّفاقيّة أو بعضها..

· لن يؤثر تطبيق الأحكام السابقة على الوضع القانوني لأطراف النزاع (اتفاقيات جنيف 1-4 ، المادة 3).

ب. البروتوكول الثاني الإضافي إلى اتفاقيات جنيف المؤرخة في 12 آب 1949، الخاص بحماية ضحايا النزاعات المسلحة غير الدولية (البروتوكول2)

· يتعلّق البروتوكول الإضافي الثاني بضحايا النزاعات المسلحة “التي تدور على إقليم أحد الأطراف السامية المتعاقدة بين قواته المسلحة وقوات مسلحة منشقة أو جماعات نظامية مسلحة أخرى وتمارس تحت قيادة مسؤولة على جزء من إقليمه من السيطرة ما يمكنها من القيام بعمليات عسكرية متواصلة ومنسقة، وتستطيع تنفيذ هذا “البروتوكول” (المادة 1-1).

· ولا ينطبق على مواقف الاضطرابات والتوترات الداخلية مثل أعمال الشغب، وأعمال العنف المتواصلة والمتقاطعة، وأعمال أخرى ذات طبيعة مماثلة، والتي لا تعدّ نزاعات مسلحة (المادة 1-2).

· ويحدّد البروتوكول بوضوح الحماية التي يجب توفيرها لضحايا النزاعات المسلحة الداخلية.

· ويعدّد البروتوكول الضمانات التي تدين بها دولة ما تجاه مواطنيها أثناء مثل هذا النزاع.

· ويعزّز البروتوكول حقوق الأطفال الأساسية وحمايتهم من الاعتداء الجنسي والعبودية

· يقدّم تفاصيل الضمانات الأساسية التي يجب ضمانها لجميع الأشخاص الذين لا يشتركون بصورة مباشرة أو الذين يكفون عن الاشتراك في الأعمال العدائية (المادة 4).

· يضيف أحكامًا بالإضافة إلى تلك الموجودة في المادة 4، يجب احترامها وكحدّ أدنى حيال الأشخاص الذين حرموا حريتهم لأسباب تتعلّق بالنزاع المسلح سواء كانوا معتقلين أم محتجزين (المادة 5).

· يؤكد الضمانات القضائية الملزمة لضمان احترام الضمانات الأساسية (المادة 6).

· ينصّ على إجراءات عامة للحماية والرعاية التي يجب تقديمها للجرحى والمرضى (الموادّ 7-12).

· يذكر إجراءات الحماية والحق في الإغاثة التي يجب أن يستفيد منها عامة السكان المدنيين (الموادّ 13-18).

يتم تطبيق القانون الدولي الإنساني وفق نطاقات مختلفة:

ومنها النطاق الزمني لتطبيق القانون الدولي الإنساني، والذي يتمثل في النزاع المسلح الدولي وغير الدولي وفي حالة الاحتلال.

وفي حالة الاحتلال الحربي :

ورد تعريف الاحتلال الحربي ضمن” دليل قانون الحرب للقوات المسلحة” الذي وضعته اللجنة الدولية للصليب الأحمر لعام 2001، إذ جاء في الجزء التاسع (09) من الفصل الأول (01) من المادة ( 800 ) منه: " أنه يعتبر الإقليم محتلا، حين يخضع بصفة فعلية لسلطة القوات المسلحة للعدو ولا يشمل الاحتلال سوى الإقليم الذي استقرت فيه هذه السلطة وأصبحت ممارستها ممكنة".

أما اتفاقية جنيف الأربع المؤرخة في 12 آب 1949 المتعلقة بحماية المدنيين خلال النزاعات المسلحة، وكذا الملحق الإضافي الأول المؤرخ في 08/07/1977، فجاءت دون الإشارة إلى تعريف للاحتلال، بل أن اتفاقية جنيف الأربع تضمنت في القسم الأول منها تنظيم حالة الاحتلال تحت عنوان: "الأحكام العامة التي تنطبق على أراضي أطراف النزاع والأراضي المحتلة "، من خلال المواد ( 27 ) إلى المادة(24)كما خصص القسم الثالث لوضع الأشخاص المحميين من خلال المواد ( 47 ) إلى المادة (70)

حالة الاحتلال الحربي هي: "حالة واقعية غير مشروعة، فرضتها إحدى الدول على إقليم دولة أخرى، تمكنت بمقتضاها من السيطرة على كل إقليم الدولة المهزومة أو على جزء منه وإقامة سلطاتها العسكرية في الإقليم المحتل في إطار الالتزام القانوني بالحقوق والواجبات تجاه السكان المدنيين وممتلكاتهم والمحافظة على النظام العام، إلا في حالة الضرورة العسكرية".

يتميز الاحتلال عن الغزو، فالغزو: هو مجرد دخول القوات المحاربة التابعة لدولة ما إقليم دولة أخرى دون السيطرة الفعلية عليه، مع استمرار المقاومة والقتال في الإقليم نفسه وينتهي بخروج قوات تلك الدولة، وهكذا نجد الغزو مقدمة للاحتلال الحربي أو جزء منه، إذ تتضمن كل عملية احتلال عملية غزو في الوقت نفسه, أما الاحتلال الحربي: فهو مرحلة من مراحل الحرب تلي مرحلة الغزو مباشرة وتتمكن فيها قوات الدولة المحاربة من السيطرة الفعلية على الأجهزة الحكومية والإدارية للإقليم المحتل، ويتوقف القتال المسلح, مع ذلك يمكن أن ينقلب الغزو إلى احتلال كما حدث في عفرين التي احتلتها قوات الاحتلال التركية مع القوات المسلحة المرتزقة المتعاونة معها من المعارضين السوريين عام2018، وذلك عندما لا تقتصر قوات العــدو على عبور الإقليم وإنما تســتقر فيه وتباشر سلطاتها في إطاره.

ولقد تم تحديد الأشخاص المستفيدين من أحكام القانون الدولي الإنساني وقد تم تقسيم أشخاصه المستفيدين من الحماية إلى فئتين رئيسيتين: المقاتلين وغير المقاتلين من الأطفال والنساء والصحفيين وافراد الخدمات الإنسانية والأجانب واللاجئين.

وتمثل النطاق المادي في تطبيق القانون الإنساني الدولي في الأمور المادية وهي البيئة الطبيعية والممتلكات بأنواعها جميعا.

1- البيئة الطبيعية:

المواثيق الدولية وقواعد القانون الدولي الإنساني كرست حصانة البيئة الطبيعية من الأضرار الجسيمة أثناء النزعات المسلحة، من خلال نصوصها وقواعدها، نذكر أهمها على النحو التالي:

أ‌- اتفاقيات حماية البيئة بطريقة غير مباشرة

ب‌- إعلان سان بطرسبرغ لعام 1868 .

ت‌- المادتين (22) و(23) من اتفاقية لاهاي 1907 .

ث‌- المادة (53) من اتفاقية جنيف الرابعة

ج‌- اتفاقية حظر استخدام وإنتاج وتخزين الأسلحة البكترولوجية أو التكسينية وتدمير هذه الأسلحة

ح‌- اتفاقيات حماية البيئة بطريقة مباشرة

خ‌- اتفاقية حظر استخدام تقنيات تغيير البيئة لأغراض عسكرية أو لأية أغراض عدائية أخرى لعام 1976

د‌- المادتين 35/3 و55 من البروتوكول الإضافي الأول لعام 1977

ذ‌- المادة (14) من البروتوكول الإضافي الثاني لعام 1977

ر‌- المادة (8) من نظام روما الأساسي للمحكمة الدولية الجنائية لعام 1998

على أنه تجب الإشارة، أن أهم أحكام الحماية المباشرة للبيئة الطبيعية تضمنها البروتوكول جاءت ضمن مادتين، تعالجان على وجه التحديد مسألة حماية البيئة في مدة النزاع المسلح وهما:

· الفقرة ( 3) من المادة ( 35 ) والتي تنص على أنه:

"يحظر استخدام وسائل أو أساليب للقتال يقصد بها أو قد يتوقع منها أن تلحق بالبيئة الطبيعية أضرارا بالغة واسعة الانتشار وطويلة الأمد"

· ب – ا لمادة ( 55 ) التي تنص على أنه:

"تراعى أثناء القتال حماية البيئة الطبيعية من الأضرار البالغة واسعة الانتشار وطويلة الأمد، وتضمن هذه الحماية حظر استخدام أساليب ووسائل القتال التي يقصد بها أو يتوقع منها أن تسبب مثل هذه الأضرار بالبيئة الطبيعية ومن ثم تضر بصحة أو بقاء السكان."

"تحظر هجمات الردع التي تشن ضد البيئة الطبيعية".

2- حماية الممتلكات والأعيان العامة والخاصة:

برز مدلول الأعيان من خلال المادةِ (53) من البروتوكول الإضافي الأول لسنة 1977 التي حظرت أنَّ أية أفعال معادية موجهة ضد النصب التاريخية أو الأعمال الفنية أو أمكنة العبادة التي تشكل إرث الشعوب الثقافي أو الروحي.

ويقصد بالممتلكات حسب اتفاقية لاهاي المؤرخة في 14 ايار عام 1954 ما يأتي:

أ‌- الممتلكات المنقولة أو الثابتة ذات الأهمية الكبرى لتراث الشعوب الثقافي كالمباني المعمارية أو الفنية منها أو التاريخية، الديني منها أو الدنيوي، والأماكن الأثرية ومجموعات المباني التي تكتسب بتجمعها قيمة تاريخية أو فنية، والتحف الفنية والمخطوطات والكتب والأشياء الأخرى ذات القيمة الفنية التاريخية والأثرية، وكذلك المجموعات العلمية ومجموعات الكتب الهامة والمحفوظات ومنسوخات الممتلكات الثقافية المنقولة كالمتاحف ودور الكتب الكبرى ومخازن المحفوظات وكذلك المخابئ المعدة لوقاية الممتلكات الثقافية المنقولة في حالة نزاع مسلح .

ب‌- المراكز التي تحتوي على مجموعة كبيرة من الممتلكات الثقافية أو مراكز الأبنية التذكارية.

هناك ثلاثة أنواع من الحماية المقررة للأعيان والأموال، وهي: الحماية العامة - الحماية الخاصة - الحماية المعززة. فإذا منحت هذه الحماية لكل فئات الأعيان المدنية فهي حماية عامة، وإن منحت لفئة محددة فهي حماية خاصة، وإن منحت الحماية لفئة معينة من الممتلكات الثقافية التي تكون على قدر كبير من الأهمية فهي حماية معززة , أن قانون لاهاي1907، قد تضمن العديد من النصوص التي تشير إلى هذه الحماية فوفقا للمادة (23 /1 ز) يحظر تدمير أملاك العدو ما لم يكن في تدميرها أو الاستيلاء عليها ما يتفق ومقتضيات الحرب، كما تحظر المادة ( 25 ) الهجوم بقاذفات القنابل أو بغيرها من الوسائل على المدن أو القرى أو المساكن أو الأماكن المسالمة أو المحرومة من وسائل الدفاع وكذلك حظر نهب المدن والأماكن عقب الاستيلاء عليها، وتنص المادة ( 56 ) بأنها جاءت بعبارة بالغة الأهمية وهي أن الممتلكات والمؤسسات الوارد ذكرها في هذا النص تبقى من قبيل الممتلكات الخاصة وحتى وإن كانت مملوكة للدولة، إذ تفيد هذه العبارة بأنه لا يمكن لأطراف النزاع تدمير أو إتلاف هذه الممتلكات وذلك لأنها ممتلكات خاصة لا يجوز الاعتداء عليها، فالممتلكات الخاصة محمية من أي اعتداء أو أي هجوم عليها سواء كلي أو جزئي.

ووفقا لاتفاقيتي جنيف الأولى والثانية، فإنه يحظر تدمير الممتلكات والاستيلاء عليها على نطاق واسع لا تبرره الضرورات الحربية والقيام بذلك بصورة تعسفية وغير مشروعة

وقد اهتم القانون الدولي الإنساني بتقرير الحماية الخاصة للأعيان الثقافية وأماكن العبادة ضد الهجمات العسكرية، نظرا لما تمثله هذه الأعيان من قيمة ثقافية وروحية كبيرة بالنسبة للسكان المدنيين، بل أنها تمثل التراث الثقافي والحضاري بالنسبة للشعوب، وأحيانا بالنسبة للإنسانية ككل. وقررت المادة ( 27 ) من اتفاقية لاهاي الخاصة بالحرب البرية لعام 1907 التزام أطراف النزاع باتخاذ كافة الإجراءات الضرورية في حالة الحصار والقصف الجوي، وذلك لحماية المباني المخصصة للأغراض الدينية والفنون والعلوم، والآثار التاريخية والمستشفيات وأماكن تجميع الجرحى، بشرط ألا تستخدم هذه الأهداف في الأغراض العسكرية.

الالتزام بأحكام القانون الدولي الإنساني

إن الانضمام إلى الاتفاقيات الدولية تلزم الأطراف بتطبيق بنود هذه الاتفاقيات، غير أن لجنة القانون الدولي أكدت أن قواعد أو بعض قواعد اتفاقية ما تصبح ملزمة مباشرة للدول غير الأطراف لسبب بسيط وهو أنها تدون قواعد عرفية سابقة، فالدول غير الأطراف لا تلتزم بالاتفاقية نفسها بل بقواعد القانون الدولي العرفي التي تكرسها الاتفاقية؛ كما أكدت محكمة "نورمنبرغ" ان شرط "مارتنز" يبقى مطبقا. وتم اعتبار أن هذا الشرط يظل نافذاً بصرف النظر عن المشاركة في المعاهدات التي تحتوي عليه، أي ان مبادئ قانون الأمم تطبق في أي نزاع مسلح، وينص شرط "مارتنز" على أن يظل المدنيون والمقاتلون، في الحالات غير المنصوص عليها في الاتفاقيات، تحت حماية وسلطات مبادئ قانون الشعوب، المنبثقة عن التقاليد والمبادئ الانسانية وما يمليه الضمير العام، ما يعني إن القانون الدولي الانساني يعتبر أن الدولة الموقعة أو غير الموقعة على الاتفاقيات الدولية ذات الطابع الانساني ملزمة باحترام قواعد القانون الدولي العرفي التي تتضمنها. وهي تتحمل مسؤولية عدم الالتزام، ولكن من المفترض أن تصادق كل الدول على الاتفاقيات المتعلقة بالقانون الدولي الانساني للخروج من دائرة الشك ومن اجل البشرية جمعاء. كما انه على حركات التحرر الوطني التي تقاوم الاستعمار والاحتلال والتمييز العنصري ان تلتزم قواعد القانون الدولي الانساني كي لا يتحول نضالها المسلح الى أعمال ارهابية.

وبعد ان تم التحول في مكافحة الارهاب، من الاجراءات الامنية التي تتخذها الدول في اطار التزامها بالاتفاقات الدولية بشأن مكافحة الارهاب، إلى حرب تشن على الدول المتهمة بالإرهاب ، اصبح من الواجب التقيّد بالقواعد التي ينص عليها القانون الدولي الانساني بشكل صارم، كي لا تتحول الاعمال العسكرية ضد الارهابيين الى أعمال ارهابية، وكي لا يدخل العالم في دوامة الارهاب والارهاب المضاد.

الآليات الردعية في تنفيذ القانون الإنساني

- يعد إنشاء المحكمة الجنائية الدولية من أهم مراحل تطور القانون الدولي الجنائي، فما من شك أن أي نظام قانوني يرجي له الفعالية، يحتاج إلى وجود جهاز قضائي مستقل ودائم يعمل على تأكيد احترام هذه الأحكام ويحدد مسؤولية كل من يخرج عنها. لاسيما وأن المحاولات السابقة على إنشاء المحكمة الجنائية الدولية، والتي تجسدت في المحاكم الجنائية الدولية المؤقتة قد اكتنفتها كثيرٌ من العيوب، من أجل ذلك ترسخ في اعتقاد كثير من المهتمين بإرساء عدالة جنائية دائمة وفعالة، ضرورة إنشاء قضاء دولي ثابت ودائم، ذلك القضاء الذي تكرس بصفة نهائية في قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم25/ 160عام1997 الذي قضى بالدعوة إلى مؤتمر الأمم المتحدة الدبلوماسي لإنشاء المحكمة الجنائية الدولية، هذا القرار الذي على ضوئه تم أقرار نظام روما لإنشاء المحكمة الجنائية الدولية 17 حزيران1998، والذي دخل حيز النفاذ في 1حزيران 2002 بعد تصديق الدولة الستين على نظام روما، إذ باشرت عملها في حزيران 2002 في مقرها الكائن ب لاهاي .

- تعدّ المحكمة الجنائية الدولية هيئة قضائية دولية مستقلة ودائمة ومكملة للولايات القضائية الوطنية؛ تمارس سلطاتها القضائية على الأشخاص الطبيعيين المسؤولين عن ارتكاب الجرائم الدولية الأخطر في العالم والمدرجة في نظامها الأساسي، وهي تتمتع بالشخصية القانونية الدولية ومقرها ب لاهاي بهولندا، لها اختصاصها المكاني وذلك باختصاصها في قضايا الجرائم عند وقوعها في إقليم إحدى الدول الأطراف( البرية، البحرية، الجوية)، واختصاصها أيضا لا يكون إلا على الأشخاص الطبيعيين وفقا للمادة 25 من نظامها الأساسي التي تتناول المسؤولية الجنائية الدولية للأفراد عن الجرائم المرتكبة، تختص في الجرائم الخطيرة التي تتمثل في جرائم إنسانية أو جرائم حرب أو جريمة العدوان أو جريمة إبادة الجنس البشري .

- وفقا للاتفاقيات القانون الدولي الإنساني على الدول ملاحقة الأفراد المتهمين بارتكاب جرائم جسيمة، أو الأمر بها وتقديمهم إلى المحكمة الداخلية أو تسليمهم لمحكمة أخرى تريد محاكمتهم، إذ تنص المادة 89 من البروتوكول الأول على ضرورة التعاون مع منظمة الأمم المتحدة في كل ما يتعلق باحترام القانون الدولي الإنساني،3) جاءت المحكمة القضائية الجنائية خاصة لمحاكمة من يقوم باختراق القانون الدولي الإنساني الذي يحمي المقاتلين وغير المقاتلين.

وحددت المادة (5) من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية أربعة طوائف من الجرائم التي تختص المحكمة بالنظر فيها، وقصرتها على أشد الجرائم خطورة على أمن وسلم المجتمع الدولي. وهذه الجرائم هي : الجرائم ضد الإنسانية، جرائم الحرب، جريمة العدوان , جريمة الإبادة الجماعية.

أ‌- الجرائم ضد الإنسانية

يقصد بالجرائم ضد الإنسانية تلك الأفعال الجسيمة التي ترتكب ضد السكان المدنيين ويكون ارتكابها في نطاق هجوم واسع النطاق ومنهجي، سواء تم اقترافها في إطار النزاع المسلح أم في وقت السلم، وقد حدد النظام الأساسي في المادة (7) منه 11 نوعا باعتبارها أفعالا ترقى إلى حد الجرائم ضد الإنسانية.

ب‌- جرائم الحرب

عرفتها المادة (8) فقرة (6/أ) من نظام روما الأساسي لعام 1998من فقد عرفت جرائم الحرب بأنها: " الانتهاكات الجسيمة لاتفاقيات جنيف المؤرخة في عام 1949 والانتهاكات الخطيرة الأخرى للقوانين والأعراف التي تنطبق في المنازعـات المسلّحة الدّولية في إطار القانـون القائم حاليا والانتهاكـات الجسيمة للمادّة الثالثة المشتركة بين اتفاقيات جنيف في حالة نزاع مسلّح غير دولـي والانتهاكات الخطيرة الأخرى للقوانين والأعراف المطبقة في المنازعات المسلّحة غير الدولية .

ت‌- جريمة العدوان

بالرغم من أن جريمة العدوان قد ورد النص عليها ضمن الاختصاص الموضوعي للمحكمة الجنائية الدولية، وقد تم ذكرها في المادة الخامسة منه، إلا أن هذه الجريمة وبالنظر إلى ما ورد في الفقرة الثانية من نفس المادة  يتوقف ممارسة اختصاص المحكمة إزاءها عند وجود تعريف لهذه الجريمة وفقا للمادتين (121) و(123) من نظام روما، كما اشترطت هذه المادة وجوب أن يكون الحكم المتوسل إليه متسقا مع أحكام نظام الأمم المتحدة، وبهذا فان اختصاص المحكمة بهذه الجريمة ارتبط بالتعريف لكن منذ عام 2010 دخلت هذه الجريمة في اختصاص المحكمة بعد تعريف العدوان.

ث‌- جريمة إبادة الجنس البشري

أشارت المادة السادسة من نظام روما لعام 1998 إلى الركن المادي لهذه الجريمة الذي يتمثل في كل عمل من شأنه أن يؤدي إلى إبادة جماعة بشرية معينة إبادة كلية أو جزئية، وقد ذكرت هذه المادة بعض الأفعال التي يتحقق بها الركن المادي لجريمة الإبادة.

تعريف التدخل:

· هو إحلال دولة لسلطتها محل دولة أخرى بقصد تحقيق أثر قانوني لا تستطيع دول أخرى بقية إرغامها على القيام بما تريد تحقيقه فإذا قابلت السلطة المحلية محاولات التدخل بالمقاومة المسلحة انقلب الوضع إلى الحرب.

· ان التدخل يقع سواء كان بدعوى من قبل الجهة المعنية به أم لا، وذلك لأنه موجه للتأثير على البناء السياسي والاجتماعي للجهة الأخرى.

· فالتدخل هو موقف أو كحل ذو مدة تقوم بواسطته دولة أو منظمة دولية أو مجموعة من الدول بتجاوز أطراف العلاقة القائمة المتعارف عليها. وتحاول فرض إرادتها على دولة أو مجموعة من الدول في سبيل إجبارها على القيام بعمل ما، أو اتخاذ موقف معين سواء كان سياسيا أو معنويا أو قانونيا.

القانون الدولي لا يقر التدخل المنفرد:

إن الحجج والأسانيد القانونية التي يبديها مؤيدوا التدخل الإنساني تغض الطرف عن حقيقة الممارسة الدولية والموقف الفعلي لمختلف الصكوك الدولية المتعلقة باستخدام القوة يضاف إلى ذلك أن نظرية التدخل وأسانيدها الدائمة لها تقرأ القواعد والمبادئ الدولية المعمول بها قراءة مجزأة وانتقائية، فتقييم استخدام القوة بشكل منفرد لأغراض إنسانية لا يتم إلا من خلال الموازنة بينه وبين عدد من المبادئ الأساسية المستقرة في القانون الدولي مثل مبدأ تحريم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، مبدأ وجوب تسوية النزاعات الدولية سلميا ومبدأ تحريم وحدة أراضي الدولة واستقلالها السياسي.

يستثنى الإعلان رقم 2625 الخاص بمبادئ القانون الدولي المحصلة بالعلاقات الودية والتعاون بين الدول وفقا لميثاق الأمم المتحدة من نطاقه الحق في التدخل ولا يتضمن لحد الآن أي نص يتعلق بالتدخل الإنساني تؤيد توصيات الجمعية العامة رقم 3314 سنة 1974 الخاصة بتعريف العدوان في المادة الخامسة منها ما ورد في إعلان العلاقات الودية رقم 2625 سنة 1974 حيث نصت على "ما من اعتبار أيا كانت طبيعته سواء كان سياسيا أو اقتصاديا أم عسكريا أو غير ذلك يصح أن يتخذ مبررا لارتكاب عدوان".

تبنت الجمعية العامة للأمم المتحدة لمشروع قرار أعلنت فيه عن نيتها لمنع التدخل، وذلك في الوقف الذي كان فيه العام يشهد فيه الكثير من حالات التدخل مثل تدخل الولايات المتحدة الأمريكية في فيتنام، ولم يكن هذا الإعلان ميثاقا جديدا ضد التدخل إذ لم يقدم أي قواعد قانونية جديدة فلم يزد عن كونه تأكيدا على المبادئ الأساسية المعروفة لعدم التدخل , وان المادة 52 من الميثاق، منحت المنظمات الإقليمية الحق في معالجة القضايا المتعلقة بالمحافظة على السلم والأمن الدوليين في مناطقها الخاصة.

العدوان

تعريف العدوان التي اقرته الامم المتحدة بالتوافق في قرارها (3314) د (29) في 14 كانون الاول 1974 حيث صدر تعريف للعدوان حيث جاء في المادة الاولى :

استخدام القوة المسلحة من قبل دولة ضد سيادة دولة اخرى او وحدتها الاقليمية او استقلالها السياسي او بأي اسلوب اخر يتناقض مع ميثاق الامم المتحدة ويعتبر استخدام القوة المسلحة من جانب دوله التي تبدأ ذلك دليلاً على ارتكاب عمل عدواني ومع ذلك تعتبر الاعمال التالية عدواناً

وبموجب هذا التعريف، يعتبر استخدام القوة من جانب إحدى الدول دليلا أوليا وإن لم يكن قاطعا على العدوان أي أن بإمكان مجلس الأمن أن يتوصل إلى قرار مخالف أو معاكس على ضوء الظروف الخاصة بالقضية.

وعلى هذا وبغض النظر عن وجود إعلان الحرب أم لا، فإن الأعمال التالية تعتبر أعمالا عدوانية:

· أولا: غزو أو هجوم دولة ما بقواتها المسلحة على أرض دولة أخرى أو أي احتلال عسكري مهما كان مؤقتا ناجم عن هذا الغزو أو أي ضم باستخدام القوة المسلحة لأراضي دولة أخرى أو جزء منها.

· ثانيا: قصف دولة ما بقواتها المسلحة أراضي دولة أخرى أو استخدام أية أسلحة من قبل دولة ضد أراضي دولة أخرى.

· ثالثا: حصار موانئ أو سواحل دولة ما من جانب القوات المسلحة التابعة لدولة أخرى.

· رابعا: أي هجوم تقوم به القوات المسلحة لدولة على القوات البرية أو البحرية أو الجوية لدولة أخرى.

· خامسا: استخدام القوات المسلحة لدولة ما الموجودة داخل أراضي دولة أخرى بموافقة الدولة المستقلة على نحو يناقض الشروط المنصوص عليها في الاتفاق أو أي تحديد لبقائها في هذه الأراضي إلى ما بعد إنتهاء الاتفاق.

· سادسا: سماح دولة باستخدام أراضيها التي وضعت تحت تصرف دولة أخرى.

· سابعا: إرسال عصابات أو جنود غير نظاميين أو مرتزقة مسلحين من قبل دولة أو نيابة عنها يقومون بأعمال تنطوي على استخدام القوة ضد دولة أخرى وعلى درجة من الخطورة بحيث ترقى إلى مصاف الأعمال المذكورة أو مشاركتها أي الدولة في ذلك بشكل كبير

إن الجرائم الدولية هي خرق لكل الأعراف والمواثيق كما أنها تشكل التزامات قانونية وإنسانية اتجاه الدول والمنظمات الدولية لذلك فإن منع ارتكاب الجرائم والحد منها هي من مسؤولية الجميع وخاصة المجتمع الدولي وخصوصا ما ورد في الباب السادس والباب السابع المواد 39 و50 والمتضمنة اتخاذ كافة الإجراءات ضد الجرائم الدولية وخاصة جريمة الحرب والعدوان المسلح التي ترتكب ضد دولة أخرى وخول مجلس الأمن الصلاحيات اللازمة لاتخاذ تدابير عسكرية أو غير عسكرية وفقا للمادتين 41 و42 المتضمنتين تصرف مجلس الأمن بما يحفظ الأمن والسلم الدوليين باعتباره ومن الناحية القانونية لا يجوز للنائب أن يتصرف في نيابته إلا في حدود الصلاحية المخول بها في تلك النيابة وقد أصدرت الجمعية العامة للأمم المتحدة عدة قرارات أدنت بموجبها استخدام القوة من بينها القرار الذي اتخذته في دورتها الرابعة والثلاثين لعام 1986 بشأن إدانة العدوان والناحية القانونية يلزم الدول أن تقتنع عن الاعتراف بشرعية الحرب والعدوان والآثار المترتبة عنها كما يجب على الدول وفقا للميثاق أن تمتنع عن تقديم المساعدات من شأنها الإبقاء على الحالة التي أوجدتها تلك الجرائم. أما المسؤولية الفردية عن ارتكاب الجرائم الدولية التي تترتب على الأشخاص بغض النظر عن صفاتهم أو الحصانات التي يتمتعون بها سواء كانوا رؤساء أم قادة عسكريين.

الاحتلال والقانون الدولي الإنساني

تنص المادة 42 من لائحة لاهاي لعام 1907 على ما يلي "تعتبر أرض الدولة محتلة حين تكون تحت السلطة الفعلية لجيش العدو. ولا يشمل الاحتلال سوى الأراضي التي يمكن أن تمارس فيها هذه السلطة بعد قيامها".

وتنص المادة الثانية المشتركة من اتفاقيات جنيف الأربع لعام 1949 على أن هذه الاتفاقيات تسري على أي أرض يتم احتلالها أثناء عمليات عدائية دولية. كما تسري أيضًا في الحالات التي لا يواجه فيها احتلال أرض دولة ما أي مقاومة مسلحة.

ينظم شرعية أي احتلال معين ميثاق الأمم المتحدة والقانون المعروف باسم قانون مسوغات الحرب ,فحين ترقى حالة في الواقع إلى مستوى الاحتلال، يصبح قانون الاحتلال واجب التطبيق سواء اعتبر الاحتلال شرعياً أم لا.

ولا فرق في هذا المجال، إن حظي الاحتلال بموافقة مجلس الأمن وما هو هدفه أو هل سمي في الواقع "اجتياحاً" أو "تحريراً"، أو "إدارة" أو "احتلالا". ولما كان قانون الاحتلال مدفوعًا في الأساس باعتبارات إنسانية، فإن الحقائق على الأرض وحدها هي التي تحدد طريقة تطبيقه.

تصبح قواعد القانون الدولي الإنساني ذات الصلة بالأراضي المحتلة واجبة التطبيق عندما تقع أرض ما تحت السيطرة الفعلية لقوات مسلحة أجنبية معادية حتى لو لم يواجه الاحتلال أي مقاومة مسلحة ولم يكن هناك قتال.

ويستدعي مفهوم "السيطرة" تفسيرين مختلفين على الأقل. فيمكن أن يفهم منه أن ثمة حالة احتلال حينما يمارس طرف من أطراف النزاع درجة معينة من السلطة أو السيطرة على أراض مملوكة للعدو. فعلى سبيل المثال، يمكن اعتبار قوات تتقدم داخل أراض أجنبية أنها في وضع الاحتلال ومن ثم ملزمة بقانون الاحتلال خلال مرحلة الغزو من العمليات العدائية. وهذا التفسير هو الذي تقترحه اللجنة الدولية في "التعقيب على اتفاقية جنيف الرابعة (1958)".

وثمة تفسير بديل أكثر تقييدًا يقول إن حالة الاحتلال لا توجد إلا عندما يكون أحد أطراف النزاع في وضع يسمح له بممارسة سلطة كافية على أراضي العدو حتى يتمكن من أداء جميع الالتزامات التي يفرضها قانون الاحتلال. ويتبع عدد من الأدلة العسكرية هذا النهج.

أهم المبادئ التي تحكم الاحتلال:

واجبات سلطة الاحتلال محددة بشكل أساسي في لائحة لاهاي لعام 1907 (المواد من 42-56) واتفاقية جنيف الرابعة (اتفاقية جنيف الرابعة، المواد من 27-34 ومن 47-78)، بالإضافة إلى بعض أحكام البروتوكول الإضافي الأول والقانون الدولي الإنساني العرفي.

ولا يمكن للاتفاقات المبرمة بين سلطة الاحتلال والسلطات المحلية حرمان سكان الأرض المحتلة من الحماية التي يوفرها القانون الدولي الإنساني (المادة 47 من اتفاقية جنيف الرابعة) ولا يجوز للأشخاص المحميين أنفسهم التنازل عن حقوقهم في أي ظرف من الظروف (المادة 8 من اتفاقية جنيف الرابعة).

تنص القواعد الرئيسية للقانون المعمول به في حالة الاحتلال على ما يلي:

• لا يكتسب المحتل سيادة على الأرض.

• الاحتلال ليس إلا حالة مؤقتة، وتنحصر حقوق المحتل في حدود تلك الفترة.

• يجب على سلطة الاحتلال احترام القوانين النافذة في الأرض المحتلة ما لم تشكل تهديدًا لأمنها أو عائقًا لتطبيق القانون الدولي للاحتلال.

• يجب على القوة المحتلة اتخاذ تدابير لاستعادة وضمان النظام والسلامة العامة بقدر الإمكان.

• يجب على القوة المحتلة باستخدام جميع الوسائل المتاحة لها ضمان كفاية معايير النظافة الصحية والصحة العامة بالإضافة إلى الإمداد بالغذاء والرعاية الطبية للسكان الواقعين تحت الاحتلال.

• لا يجوز إجبار السكان في المنطقة المحتلة على الخدمة بالقوات المسلحة لسلطة الاحتلال.

• تحظر عمليات النقل الجماعية أو الفردية للسكان من الأرض المحتلة أو داخلها.

• تحظر عمليات نقل السكان المدنيين التابعين لسلطة الاحتلال إلى الأرض المحتلة بغض النظر عن كون هذا النقل قسريًا أو طواعية.

• يحظر العقاب الجماعي.

• يحظر أخذ الرهائن.

• تحظر تدابير الاقتصاص من الأشخاص المحميين وممتلكاتهم.

• تحظر مصادرة الممتلكات الخاصة بواسطة المحتل.

• يحظر تدمير ممتلكات العدو أو الاستيلاء عليها ما لم يكن هذا التدمير أمرًا تستدعيه الضرورة العسكرية المطلقة أثناء مباشرة الأعمال العدائية.

• يحظر تدمير الممتلكات الثقافية.

• يحصل الأشخاص المتهمون بفعل إجرامي على إجراءات تحترم الضمانات القضائية المعترف بها دوليًا (فعلى سبيل المثال يجب إخطارهم بسبب احتجازهم، وتوجيه تهم محددة لهم، والخضوع لمحاكمة عادلة في أسرع وقت ممكن).

• يجب السماح لموظفي الحركة الدولية للصليب الأحمر والهلال الأحمر بتنفيذ أنشطتهم الإنسانية. ويجب منح اللجنة الدولية على وجه الخصوص إمكانية الوصول إلى جميع الأشخاص المحميين، أينما كانوا، وسواء كانوا محرومين من حريتهم أم لا.

فيما يتعلق بالممتلكات والموارد الطبيعية في الأرض المحتلة:

1. الممتلكات الخاصة

· لا يجوز للمحتل مصادرة الممتلكات الخاصة.

· لا يجوز لدولة الاحتلال الاستيلاء على أغذية أو إمدادات طبية مما هو موجود في الأراضي المحتلة إلا لحاجة قوات الاحتلال وأفراد الإدارة (أي ليس لغرض التصدير خارج الأرض المحتلة وليس لمصلحة أي شخص خارج الأفراد المحتلين ما لم يكن هذا الأمر ضروريًا لمصلحة السكان الواقعين تحت الاحتلال نفسه) ، وفقط في الحالات التي توضع فيها احتياجات السكان المدنيين في الاعتبار (المادة 55 من اتفاقية جنيف الرابعة).

2. الممتلكات العامة

· يجوز لسلطة الاحتلال الاستيلاء على أي ممتلكات منقولة تخص الدولة يمكن أن تستخدم للعمليات العسكرية (المادة 53 من لائحة لاهاي).

· لا يجوز أن تستحوذ سلطة الاحتلال على الممتلكات العامة المنقولة في الأرض المحتلة نظرًا لكونها تدير هذه الممتلكات لفترة مؤقتة. ورهنًا بالقيود المتعلقة باستغلال هذه الممتلكات واستعمالها، يجوز للمحتل استعمال الممتلكات العامة بما في ذلك الموارد الطبيعية، ولكن ينبغي عليه حماية قيمتها الرأسمالية طبقًا لقانون الانتفاع (المادة 55 من لائحة لاهاي).

· إن الطريقة الطبيعية لانتهاء الاحتلال هي انسحاب القوة المحتلة من الأرض أو دفعها إلى الخروج منها. إلا أن استمرار وجود قوات أجنبية لا يعني بالضرورة استمرار الاحتلال.

· إن نقل السلطة إلى حكومة محلية تعيد تأسيس الممارسة الكاملة والحرة للسيادة ينهي حالة الاحتلال بشكل طبيعي، إذا وافقت الحكومة على استمرار وجود القوات الأجنبية على أرضها. إلا أن قانون الاحتلال يصبح واجب التطبيق من جديد إذا تغير الموقف على الأرض، أي إذا أصبحت الأرض مرة أخرى "واقعة تحت السلطة الفعلية لجيش العدو" (المادة 42 من لائحة لاهاي) – بمعنى آخر، تحت سيطرة قوات أجنبية بدون موافقة السلطات المحلية.

وضع الأشخاص المحرومين من حريتهم أثناء الاحتلال وبعد انتهائه

أسرى الحرب هم أفراد القوات المسلحة والميليشيات المرافقة المستوفية للشروط المحددة في اتفاقية جنيف الثالثة (المادة 4 ألف، 2)) ؛ وهم يتمتعون بالحقوق الممنوحة في الاتفاقية. هذا وتحمي اتفاقية جنيف الرابعة كل الأشخاص الآخرين الموجودين في الأراضي المحتلة (اتفاقية جنيف الرابعة) بخلاف عدد محدود جدًا من الاستثناءات مثل رعايا القوة المحتلة أو حلفائها. ومع ذلك، لا يجوز بأي حال من الأحوال معاملة الأشخاص المحرومين من حريتهم لأسباب تتعلق بحالة الاحتلال على نحو يقع خارج الحد الأدنى من المعايير العرفية المكفولة في المادة 75 من البروتوكول الأول.

يجب إطلاق سراح أسرى الحرب والمحتجزين من المدنيين دون تأخير فور انتهاء العمليات العدائية. إلا أنه يجوز الإبقاء على حجز المتهمين بجرم يستوجب توجيه الاتهام إلى أن تنتهي الإجراءات القضائية الجنائية أو ينتهي تنفيذ العقوبة (المادة 119 من الاتفاقية الثالثة، والمادة 133 من الاتفاقية الرابعة). ويبقى جميع المعتقلين محميين بموجب القانون الدولي الإنساني ما داموا تحت سلطة المحتل، وإلى أن يتم الإفراج عنهم (المادة 5من اتفاقية جنيف الثالثة والمادة 6 من الاتفاقية الرابعة).

الفصل السابع: فيما يتخذ من الأعمال في حالات تهديد السلم والإخلال به ووقوع العدوان

المادة 39

يقرر مجلس الأمن ما إذا كان قد وقع تهديد للسلم أو إخلال به أو كان ما وقع عملاً من أعمال العدوان، ويقدم في ذلك توصياته أو يقرر ما يجب اتخاذه من التدابير طبقاً لأحكام المادتين 41 و42 لحفظ السلم والأمن الدولي أو إعادته إلى نصابه.

المادة 40

منعاً لتفاقم الموقف، لمجلس الأمن، قبل أن يقوم توصياته أو يتخذ التدابير المنصوص عليها في المادة 39، أن يدعو المتنازعين للأخذ بما يراه ضرورياً أو مستحسناً من تدابير مؤقتة، ولا تخل هذه التدابير المؤقتة بحقوق المتنازعين ومطالبهم أو بمركزهم، وعلى مجلس الأمن أن يحسب لعدم أخذ المتنازعين بهذه التدابير المؤقتة حسابه.

المادة 41

لمجلس الأمن أن يقرر ما يجب اتخاذه من التدابير التي لا تتطلب استخدام القوات المسلحة لتنفيذ قراراته، وله أن يطلب إلى أعضاء "الأمم المتحدة" تطبيق هذه التدابير، ويجوز أن يكون من بينها وقف الصلات الاقتصادية والمواصلات الحديدية والبحرية والجوية والبريدية والبرقية واللاسلكية وغيرها من وسائل المواصلات وقفا جزئياً أو كليا وقطع العلاقات الدبلوماسية.

المادة 42

إذا رأى مجلس الأمن أن التدابير المنصوص عليها في المادة 41 لا تفي بالغرض أو ثبت أنها لم تف به، جاز له أن يتخذ بطريق القوات الجوية والبحرية والبرية من الأعمال ما يلزم لحفظ السلم والأمن الدولي أو لإعادته إلى نصابه. ويجوز أن تتناول هذه الأعمال المظاهرات والحصر والعمليات الأخرى بطريق القوات الجوية أو البحرية أو البرية التابعة لأعضاء "الأمم المتحدة".

المادة 43

1. يتعهد جميع أعضاء "الأمم المتحدة" في سبيل المساهمة في حفظ السلم والأمن الدولي، أن يضعوا تحت تصرف مجلس الأمن بناء على طلبه وطبقاً لاتفاق أو اتفاقات خاصة ما يلزم من القوات المسلحة والمساعدات والتسهيلات الضرورية لحفظ السلم والأمن الدولي ومن ذلك حق المرور.

2. يجب أن يحدد ذلك الاتفاق أو تلك الاتفاقات عدد هذه القوات وأنواعها ومدى استعدادها وأماكنها عموماً ونوع التسهيلات والمساعدات التي تقدم.

3. تجرى المفاوضة في الاتفاق أو الاتفاقات المذكورة بأسرع ما يمكن بناءً على طلب مجلس الأمن، وتبرم بين مجلس الأمن وبين أعضاء "الأمم المتحدة" أو بينه وبين مجموعات من أعضاء "الأمم المتحدة"، وتصدق عليها الدول الموقعة وفق مقتضيات أوضاعها الدستورية.

المادة 44

إذا قرر مجلس الأمن استخدام القوة، فإنه قبل أن يطلب من عضو غير ممثل فيه تقديم القوات المسلحة وفاءً بالالتزامات المنصوص عليها في المادة 43، ينبغي له أن يدعو هذا العضو إلى أن يشترك إذا شاء في القرارات التي يصدرها فيما يختص باستخدام وحدات من قوات هذا العضو المسلحة.

المادة 45

رغبة في تمكين الأمم المتحدة من اتخاذ التدابير الحربية العاجلة يكون لدى الأعضاء وحدات جوية أهلية يمكن استخدامها فوراً لأعمال القمع الدولية المشتركة. ويحدد مجلس الأمن قوى هذه الوحدات ومدى استعدادها والخطط لأعمالها المشتركة، وذلك بمساعدة لجنة أركان الحرب وفي الحدود الواردة في الاتفاق أو الاتفاقات الخاصة المشار إليها في المادة 43.

المادة 46

الخطط اللازمة لاستخدام القوة المسلحة يضعها مجلس الأمن بمساعدة لجنة أركان الحرب.

المادة 47

1. تشكل لجنة من أركان الحرب تكون مهمتها أن تسدي المشورة والمعونة إلى مجلس الأمن وتعاونه في جميع المسائل المتصلة بما يلزمه من حاجات حربية لحفظ السلم والأمن الدولي ولاستخدام القوات الموضوعة تحت تصرفه وقيادتها ولتنظيم التسليح ونزع السلاح بالقدر المستطاع.

2. تشكل لجنة أركان الحرب من رؤساء أركان حرب الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن أو من يقوم مقامهم، وعلى اللجنة أن تدعو أي عضو في "الأمم المتحدة" من الأعضاء غير الممثلين فيها بصفة دائمة للإشراف في عملها إذا اقتضى حسن قيام اللجنة بمسؤولياتها أن يساهم هذا العضو في عملها.

3. لجنة أركان الحرب مسؤولة تحت إشراف مجلس الأمن عن التوجيه الاستراتيجي لأية قوات مسلحة موضوعة تحت تصرف المجلس. أما المسائل المرتبطة بقيادة هذه القوات فستبحث فيما بعد.

4. للجنة أركان الحرب أن تنشئ لجاناً فرعية إقليمية إذا خوّلها ذلك مجلس الأمن وبعد التشاور مع الوكالات الإقليمية صاحبة الشأن.

المادة 48

1. الأعمال اللازمة لتنفيذ قرارات مجلس الأمن لحفظ السلم والأمن الدولي يقوم بها جميع أعضاء "الأمم المتحدة" أو بعض هؤلاء الأعضاء وذلك حسبما يقرره المجلس.

2. يقوم أعضاء "الأمم المتحدة" بتنفيذ القرارات المتقدمة مباشرة وبطريق العمل في الوكالات الدولية المتخصصة التي يكونون أعضاء فيها.

المادة 49

يتضافر أعضاء "الأمم المتحدة" على تقديم المعونة المتبادلة لتنفيذ التدابير التي قررها مجلس الأمن.

المادة 50

إذا اتخذ مجلس الأمن ضد أية دولة تدابير منع أو قمع فإن لكل دولة أخرى - سواء أكانت من أعضاء "الأمم المتحدة" أم لم تكن - تواجه مشاكل اقتصادية خاصة تنشأ عن تنفيذ هذه التدابير، الحق في أن تتذاكر مع مجلس الأمن بصدد حل هذه المشاكل.

المادة 51

ليس في هذا الميثاق ما يضعف أو ينتقص الحق الطبيعي للدول، فرادى أو جماعات، في الدفاع عن أنفسهم إذا اعتدت قوة مسلحة على أحد أعضاء "الأمم المتحدة" وذلك إلى أن يتخذ مجلس الأمن التدابير اللازمة لحفظ السلم والأمن الدولي، والتدابير التي اتخذها الأعضاء استعمالاً لحق الدفاع عن النفس تبلغ إلى المجلس فورا، ولا تؤثر تلك التدابير بأي حال فيما للمجلس - بمقتضى سلطته ومسؤولياته المستمرة من أحكام هذا الميثاق - من الحق في أن يتخذ في أي وقت ما يرى ضرورة لاتخاذه من الأعمال لحفظ السلم والأمن الدولي أو إعادته إلى نصابه

العدوان التركي والمتعاونين معه من المسلحين السوريين المعارضين

على عفرين في شمال سورية

الموقع الجغرافي

مدينة عفرين إحدى مدن محافظة حلب السورية, وهي مركز منطقة عفرين، تشكل أقصى الزاوية الشمالية الغربية من الحدود السورية التركية، يحدها من الغرب سهل العمق - لواء اسكندرون والنهر الأسود الذي يرسم في تلك المنطقة خط الحدود، من الشمال خط سكة القطار المار من ميدان أكبس حتى كلس، من الشرق سهل أعزاز ومن الجنوب منطقة جبل سمعان.

منطقة عفرين منطقة جبلية معدل الارتفاع 700 - 1269 م، أعلى قمة فيها الجبل الكبير (كريه مازن ) Girê Mazin) ) الذي يعد جزءا من سلسة جبال طوروس في سورية، يبلغ عرضها من الشرق إلى الغرب 55 كم وطولها من الشمال إلى الجنوب 75 كم، وهكذا تساوي مساحتها حوالي 3850 كم2 أي ما يعادل 2% من مساحة سورية تقريبا

نتيجة بحث الصور عن خريطة عفرين السورية

التسمية

يرجع البعض تسمية عفرين إلى عهد الميتانيين والهوريين أي إلى 3000 عام، وتسمى منطقة كرداغ (جبل الاكراد ) لأنها مأهولة كليا بالأكراد، حوالي 99.5% من سكانها هم أكراد، ويصعب تحديد وصول الأكراد إلى الجبل، ومع ذلك يمكن ارجاعه إلى عهد تاريخي قديم، ومنطقة عفرين كانت تتبع إداريا ولاية كلس حتى عشرينات القرن الماضي، حيث انفصلت عن كلس وأصبحت منطقة تتبع محافظة حلب بعد أن تم رسم وتثبيت الحدود بين سوريا وتركيا بموجب اتفاقية الحدود بين تركيا وفرنسا في عهد الانتداب الفرنسي في سوريا.

الجغرافيا والسكان

إن منطقة عفرين متنوعة في جغرافيتها بين السهول والجبال ويمر بها نهر عفرين الذي يمتد في سوريا مما يقارب 85 كم ويعتبر هذا النهر وروافده من أهم المصادر المائية لهذه المنطقة الزراعية.

إداريا تتبع منطقة عفرين محافظة حلب، ومركزها مدينة عفــرين التي تبعد عن حلب 63 كم، عدد السكان حوالي 150 ألف نسمة، تتألف بالإضافة إلى مدينة عفرين من سبع نواح هم :

(شران- شيخ الحديد- جنديريسة- راجو- بلبل- المركز- معبطلي) و 360 قرية، يبلغ مجموع عدد سكان منطقة عفرين اكثر من 600 الف نسمة حتى نهاية2010 وغالبيتهم من الكورد.

 

إسم الناحية

المساحة

عدد السكان تقريبيا

مركز الناحية

ناحية مركز عفرين

427٫73 كم²

0180الفا

عفرين

ناحية بلبل

203٫36 كم²

45 الفا

بلبل

ناحية جنديريسة

319٫43 كم²

90الفا

جنديريسة

ناحية راجو

283٫12 كم²

90 الفا

راجو

ناحية شران

305٫18 كم²

60 الف

شران

ناحية شيخ الحديد

93٫52 كم²

45 الفا

شيخ الحديد

ناحية معبطلي

208٫51 كم²

40 الف

معبطلي

 

نتيجة بحث الصور عن خريطة عفرين السورية

في عفـرین سلاسـل جبلية تتراوح ارتفاعهـا بـین (1269 – 70 م)، وأعلـى منطقـة فیهـا هو (الجبل الكبير)، یسمى بالكردية (گِرَى مَزِن ) , إنها سلاسـل ممتدة وتتوسطها الاودية الخضراء وتـنتشر فيها أشـجار الزيتون والعنب وبساتين التفاح والرمان وأشـجار السَّـرو والجَـوز واللَّـوز والصفصـاف والسنديان، وكـروم التين.

المناخ والنشاط الزراعي

يعتبر مناخ منطقة عفرين مناخها متوسطيا, حيث انه معتدل صيفا وبارد شتاءا والأمطار غزيرة نسبيا وتهطل الثلوج ؛ لهذا تعتبر منطقة خصبة ونموذجية للزراعات المتوسطية، فالمناخ المتوسطي ووجود الوديان والسهول والجبال وخصوبة التربة ووفرة المياه في منطقة عفرين جعلها مناسبة لكل الزراعات المتوسطية، حيث تزرع الحبوب: قمح, عدس, شعير... والخضار بأنواعها والقطن والشمندر السكري والحمضيات والتفاحيات والعنب والفواكه الأخرى، أما الزراعة الرئيسية التي تشتهر بها منطقة عفرين وتعتبر رمزا لها فهي الزيتون الذي يزرع في كل أنحاء وقرى المنطقة دون استثناء, ويفوق عدد أشجارها السبعة عشر مليون شجرة.ومناخ منطقة جبل الكرد متوسطي، وهي غزيرة الأمطـار نسـبیا، وتهطـل فیهـا الثلـوج، ولا سـیما فـي المنـاطق الجبلية، كمـا أنهـا خصـبة زراعیـا، تُـزرع فیهـا الحبـوب والخضـار والأشجار المثمرة بأنواعها. كما تتميز المنطقة بوجود غطاء حراجي طبيعي الغابات السورية وغابات صناعية غرس من قبل الدولة (كثيف وكبير نسبيا ،إذ يعد الأكبر في محافظة حلب، والأشجار الحراجية في معظمها صنوبرية إلى جانب السرو، وهذا الغطاء الحراجي والغابات يستفاد منه في استخراج الأخشاب وإنتاج البذور من أشجار الصنوبر المثمرة، كما يمكن الاستفادة من هذه الحراج في تنشيط السياحة.

أما تربية الحيوان ولاسيما الماشية: فإنها تراجعت كثيرا ولا تلعب دوراً يذكر في حياة المنطقة الاقتصادية, وذلك لفقدان المراعي واستقرار السكان في قراهم منذ زمن طويل, فلا وجود لقطعان الماشية، ولكن توجد بعض الأسر التي تربي عددا محدودا من الماعز أو الغنم التي إنتاجها بالكاد يفي بحاجة الأسرة ذاتها.

النشاطات الصناعية والتجارية

أهم الصناعات صناعة السجاد اليدوي التقليدية، والصناعات الشهيرة والمرتبطة بالزيتون مثل استخراج زيت الزيتون وصناعة الصابون والبيرين وهذه تعتمد على زراعة الزيتون وتتأثر به وتعد عفرين مركز هام في هذا المجال في سوريا، وتنتشر في المنطقة المنشآت والمعامل والمصالح والمحلات التجارية الهامة في عفرين والمناطق التابعة لها، إضافة للصناعات المختلفة منها مصنوعات تراثية وصناعات حديثة.

النشاطات السياحية

تتمتع عفرين بموقع رائع وطبيعة خلابة من الغابات الطبيعية التي تغطي بقعه كبيرة من المنطقة إضافة للغابات والاحراج الجديدة التي شجرتها الدولة في نطاق توسيع وزيادة مساحة الغابات السورية، ولجمال المنطقة وهوائها العليل وانتشار الينابيع الطبيعية والجبال والمناطق الخضراء وانتشار المواقع الأثرية الهامة دور في جذب السياح إلى عفرين، وتشهد المنطقة بوجه عام حركة سياحية داخلية متوقع ان تزداد وتنشط لجذب المزيد من السياح والمصطافين إلى هذه المنطقة الرائعة.

الوضعية الاجتماعية

في القرن التاسع عشر توطدت السلطة المركزية في الدولة العثمانية في سورية وترسخت على حساب الحكم الذاتي المحلي، مما أدى إلى تحجيم الزعامات التقليدية المحلية وبداية ظهور طبقة ارستقراطية جديدة تشكلت من ملاّكي الأرض الكبار - الاقطاعيين، وبالتالي فقدت الزعامات القديمة سلطتها ونفوذها مفسحة المجال للزعامات الجديدة، او تمت المشاركة بينهما, وهكذا وخفتت اصوات العشائر وانسحبت للخلف العلاقات العشائرية وظهرت بعض البنى الاقطاعية ، فبعد أن كان الزعيم التقليدي يستمد سلطته ونفوذه سابقا من العلاقات الاجتماعية (العشيرة والأسرة)، أصبح الزعيم الجديد يستمدها من قوته الاقتصادية, ومن اتساع رقعة الأرض التي يملكها. وتحولت الولاءات باتجاه أصحاب الأراضي وملاكها الاقطاعيين، وأصبحت ارتباطات الفلاح بالأرض التي يعمل فيها وبالإقطاعي - الآغـا المالك وتطورت العلاقة والبنية الاجتماعية، وطغت المظاهرالاقطاعية على العشائرية. واستمر الوضع على هذا النحو حتى بداية ستينات القرن العشرين، حيث بدأ بعدها الزعماء الاقطاعيون يفقدون سلطتهم ونفوذهم تدريجيا بعد تفكك وتفتت الاقطاعات في أكثر المناطق السورية.

لمحة تاريخية

في العهد الروماني، كان یمر من موقع مدینة عفرین الحالیة، طريق روماني معبَّـد، وتذكر كتب التاريخ أنه في القرون الوسطى- حوالي القرن الرابع عشر للميلاد- كـان فـي موقـع المدینـة جسـر یسـمّى (جسـرقِ یبـار) باسـم المـدعو علـيقِ یبـار صـاحب (حصن قيبـار)،ولا تـزال آثـار ذلـك الحصـن قائمـة فـي شـمال غربـي قریـة (عـرش قیبـار) الحالیة.

وفي أواخـر عهـد الاستعمار العثمـاني كـان فـي موقـع مدینـة عفـرین خـانٌ لإیـواء المسافران وحيواناتهم، وكـان موقعـه بجانـب الجسـر فـي مكـان مبنـى البلدية الحـالي تقريبا ، أمـا منطقـة كُـرْد داغ (منطقـة عفـرین بعدئـذ) فكانـت تابعـة بأجمعهـا لقضـاء (كِلِّـس) إداريا، وكِلِّـس الآن مدینـة تقـع علـى الجانـب التركـي شـمالي مدینـة عَزاز السورية، ومـا زال كثیـر مـن الوثـائق أرشيفات (كِلِّس). الإدارية والعقارية وسـجلات قیـد النفـوس الجدمة المتعلقـة بسـكان كـرد داغ.

وفـي عهـد الانتداب الفرنسي على سورية تـمّ ترسيم الحدود السورية التركية عـام (1922)، وقـُسِّـمت منطقـة (كـرد داغ) إلـى قسـمین: قسـم تركـي، وقسـم سـوري. وبقي القسـم السـوري دون مركـز إداري یحـلّ محـلّ مدینـة (كِلِّـس)، وصـارت الحاجـة ماسّـة إلـى مركـز إداري للقضاء، فوقع الاختیـار علـى موقـع مدینـة عفـرین الحالیـة، بجانـب الجسـر الـذي كـان الألمان قد أقاموه فـي أواخـر القـرن التاسـع عشـر، ولـذلك كـان النـاس إلـى أمـد قریـب بسمون المدینة بـ (كُوپْرِي) أي (الجسر).

وباشر الفرنسيون بناء الدوائر الحكومية ابتداء مـن عـام (1923)، وكـان أوائـل سـكان مدینـة عفـرین يتألفون مـن بعـض آغـاوات المنطقـة، مـنهم آل سیدو ومِیمـي، والأغا بـاري، وزعيم الأیزدیين دَوْرَیش آغا شَمّو، وأحمد خلیل من قریة (مَعْمِل أُوشاغي) وغيرهم، وسـكنها أیضاً بعض الأرمن الذین هربوا من بطـش الأتـراك، و كـانوا متخصصين فـي مهنـة الحـدادة، وغيرها مـن المهـن التـي كانـت المنطقـة والقـوات الفرنسية بحاجـة إلیهـا، وخاصـة فـي مجـال الخیـول والحراثـة، وكـان لهـم فـي المدینـة كنیسـة بقيت حتـى السـتنیات مـن القرن العشرین.

العرب في منطقة عفرين

لم تتجاوز نسبة العرب في منطقة عفرين 1%، وأغلبهم استوطنوا كموظفين عرب لإدارة المنطقة ومنهم بقصد رعي المواشي ومنهم استفاد من قانون الإصلاح الزراعي ومنهم نزحوا من لواء اسكندرون بعد فصله عن سوريا في عام 1938م كعائلات "عجان وشرخوش وحركوك وقط وغيرهم"، أما أغلب عرب عفرين فهم من عشائر (عميرات، عجيل، بوبطوش، بوبنا، بوعاصي) أما أبناء عشيرتي النعيم والجيس فقد اندمجوا مع الكورد، والعرب بمعظمهم يقيمون في قرى "باسوطة وبابليت وكوكبه وتل حمو وكفير وفريرية ونسرية ودير بلوط" وكافة هذه القرى مختلطة ولا توجد أية قرية عربية صافية، وبموجب إحصائيات في عام 1998، يبلغ عدد عائلات العرب في عفرين حوالي 1400 أسرة، واذا كان متوسط عدد أفراد كل أسرة 7 أفراد فإن عدد السكان العرب في عفرين يبلغوا حوالي 9000 نسمة فقط، وبذلك تبلغ النسبة المئوية لتواجد العرب في عفرين أقل من 1% ، وبهذا الشكل كانت نسبة المواطنين العرب الوافدين إلى منطقة عفرين (جبل الكورد – كورداغ) بعد ضم المنطقة إلى الدولة السورية المتشكلة حينها بموجب اتفاقية سايكس – بيكو التي جزّأت منطقة الشرق الأوسط قبل مئة عام تقريباً، تبلغ حتى عام 2011 حوالي 1%، من سكان المنطقة، لكن بعد اندلاع الاحداث في سورية تكاثرت حملات نزوح سكان المحافظات والمدن والقرى العربية التي شهدت أحداث دامية، نحو منطقة عفرين، مما أدى إلى ارتفاع نسبة العرب المتواجدين في مركز مدينة عفرين إلى حوالي 15%، مما شكل تهديداً حقيقياً للتغيير الديموغرافي في منطقة عفرين، وخاصة بعد هجرة الأهالي الكورد الأصليين إلى الدول المجاورة والأوروبية بسبب الأوضاع الإنسانية والخدمية السيئة والأمنية، وبحثاً عن لقمة عيش كريمة ومستقبل أفضل لهم ولعائلاتهم وأبنائهم.

بعد عام 1963 تم البدء بتنفيذ سياسات خاطئة وتمييزية في المناطق التي غالبية سكانها من الكورد (الجزيرة – كوباني"عين العرب" – عفرين) وذلك من خلال اصدار قرارات تمييزية كانت تهدف إلى التأثير السلبي على الوجود الكوردي والتأثير الديمغرافي من خلال الاستيلاء على اراضيهم وديارهم وباقي ممتلكاتهم، وفي منطقة عفرين قامت الدولة السورية بتطبيق الإصلاح الزراعي تحت شعار (الأرض لمن يعمل بها) وجاءت بفلاحين عرب من مناطق سورية مختلفة وقامت بالاستيلاء على أرضي المزارعين الكورد (الآغاوات) (وجرى تسليمها للعرب) ، بالإضافة إلى نزوح بعض النازحين العرب من لواء اسكندرون وذلك بعد اقتطاعه من سوريا عام 1939 بموجب اتفاقية ثنائية بين تركيا وفرنسا التي كانت حينها تحتل سوريا.

توزع العرب في منطقة عفرين

بعد انسحاب السلطات السورية من منطقة عفرين وتسلمها من قبل حزب الاتحاد الديمقراطي (ب ي د)، أعلن مجلس شعب غربي كوردستان، التابع لحزب (ب ي د) وبالتعاون مع مكونات منطقة عفرين العرقية والدينية (كالعرب وغيرهم)، الإدارة الذاتية في مدينة عفرين. وكان لهذا القرار فرصة مناسبة للعرب للمشاركة في الإدارة الذاتية المشتركة من خلال مشاركة العشائر العربية كالعميرات والبوبنا وغيرهم في جميع هيئات ومؤسسات هذه الحكومة المحلية , وشغل العرب الوافدين ثلاثة مناصب في المجلس التنفيذي في منطقة عفرين وهي موزعة على رئاسة هيئة الزراعة والمواصلات ونائب رئاسة المجلس التنفيذي كما يضم المجلس التشريعي 15 عضوا من عشيرتي العميرات والبوبنا الممثلتين في جميع هيئاتها ومؤسساتها في منطقة عفرين.

كانت منطقة عفرين من المناطق الأكثر أمناً واستقرارا في شمال محافظتي حلب وادلب، وشهدت القرى العربية والكردية في ريف منطقتي الباب وإعزاز وتل حاصل وتل عران وكفر صغير وغيرها من البلدات والقرى الكوردية والعربية التابعة للريف الشمالي لمحافظة حلب، حركة نزوح كثيفة نحو منطقة عفرين، مع اشتداد وتيرة المعارك بين ما يسمى ب" فصائل المعارضة المسلحة " وتنظيم ما يسمى ب "الدولة الإسلامية - داعش "، حيث وصل عدد النازحين إلى أكثر من نصف مليون شخص، بحسب احصائيات غير رسمية. وبيقت الأمور هكذا حتى قيام جيش الاحتلال التركي مع المعارضين المتعاونين معه، بعمل عسكري واسع استعملت فيه الطائرات والمدافع والدبابات، منذ20كانون الثاني2018 ,وتم خلال ذلك احتلال عفرين بعد انتشار التدمير والخراب والتهجير وسقوط المزيد من الضحايا القتلى والجرحى.

احتلال عفرين والقانون الدولي والإنساني

بدأت بالأزمة السورية بمدينة درعا في شهراذارمن عام 2011م بمظاهرات سلمية من المواطنين تنادى بإصلاح الوضع في سوريا، وتفاقمت الأوضاع في سوريا الى ان وصلت حدة النزاع الى مستوى النزاع المسلح غير الدولي ,بحسب تقرير لجنة التحقيق الدولية المستقلة التي انشئت من قبل هيئة الامم المتحدة لحقوق الانسان للتحقيق فى الوضع السوري وبحسب التوصيف الذى اطلقته عليه لجنة الصليب الاحمر الدولية .

بمجرد وصول التزاع فى سوريا الى درجة النزاع المسلح غير الدولي فان اوضاعا قانونية كثيرة نشأت على مناطق ذلك النزاع وانتهت كلها الى وضع قواعد القانون الدولي الإنساني قيد التنفيذ وهى قواعد ترتب التزامات ومسؤوليات وواجبات على كافة اطراف النزاع ونتج عنها فى نهاية الامر تحديد المسؤوليات فيما بتعلق بانتهاك قواعد ذلك القانون والكيفية التي يمكن تقدمهم الى محاكمة جنائية دولية وانزال العقاب المناسب عليهم.

ان النزاع الذى يدور الان في الأراضي السورية هو نزاع مسلح غير دولي , بحسب المعايير الدولية والتي تعتبر النزاع نزاعا مسلحا غير دولي اذا كان يدور على اقليم الدولة بين قواتها المسلحة وقوات مسلحة منشقة او جماعات نظامية اخرى وتمارس تحت قيادة مسؤولة على جزء من اقليمه من السيطرة ما يمكنها من القيام بعمليات عسكرية متواصلة ومتسقة ، وعليه بما ان النزاع المسلح غير الدولي تطبق عليه احكام القانون الدولي الإنساني , ويجب اعتماد تقييم الوضع في الأراضي السورية على اتفاقيات جنيف الاربعة لسنة 1949م والقانون العرفي للحروب للتعرف من خلالها على مدى وجود انتهاكات للقانون الدولي الإنساني في ذلك التزاع .

تكفل المادة الثالثة المشتركة لاتفاقيات جنيف الاربع الحماية للعسكريين اللذين يخرجون من القتال بسبب الجرح او المرض او الاسر وذلك بحظر الاعتداء على حياتهم وسلامتهم البدنية وكرامتهم الشخصية وكل فعل من هذه الافعال يشكل جريمة حرب، وان جريمة الحرب بصفة عامة تعنى الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي الإنساني والتي تعرف في اصطلاح التقليدي بانها الجريمة او الجرائم التي ار تكبت بالمخالفة لقوانين واعراف الحرب ولهذا فان ارتكاب الافعال التي حظرتها المادة الثالثة المشتركة تعد من قبيل جرائم الحرب.

اشتمل الباب الثاني من الاتفاقية جنيف الثالثة بشأن اسرى الحرب على بيان الحماية العامة لهم بحسب المواد 12 الى 16 شاملة وقد تحدثت تلك المواد عن المعاملة الانسانية لأسرى الحرب فى جميع الاوقات. فلا يجوز قتلهم او تعذيبهم او ممارسة العنف او التجارب البيولوجية عليهم .

اما فيما يتعلق بالشريحة الكبرى من ضحايا الحرب السورية وهم السكان المدنيون فان اتفاقيات جنيف لسنة 1949م قد افردت لهم اتفاقية كاملة وهى الاتفاقية الرابعة لحماية الاشخاص المدنيين فى وقت الحرب ، فبالإضافة الى الحماية العامة المقررة فى المادة الثالثة المشتركة للاتفاقيات فان الاتفاقية الرابعة جاءت بأنواع اخرى من الحماية منها انشاء ممرات آمنة ومنظمة تسمح بحماية الجرحى والمرضى والعجزة والمسنين والاطفال والحوامل ، كما نصت على انه يجوز لأى طرف فى النزاع ان يقترح على الطرف المعادي انشاء مناطق محايدة في الاقليم الذى يجرى فيه القتال بغرض حماية الاشخاص المدنيين ، كما قررت الاتفاقية الرابعة ايضا حق المدنيين فى جميع الاوقات في احترام اشخاصهم وشرفهم وحقوقهم العائلية .. كما يجب حماية النساء بصفة خاصة ضد أي اعتداء على شرفهن ولا سيما ضد الاغتصاب والاكراه على الدعارة ، كما الزمت الاطراف المتحاربة بضرورة السماح بمرور شاحنات الاغاثة والاغذية والادوية والمساهمات الطبية

وهنالك ايضا حماية على الممتلكات والاعيان المدنية اضفتها الاتفاقية الرابعة منها حظر الهجوم على المستشفيات والمدارس واحترام عمليات نقل الجرحى والمرضى والعجزة والنساء النفاس بواسطة قوافل المركبات وقطارات المستشفى وذلك بوضع الشارات المميزة لها ، وقد اهتم القانون الدولي الإنساني بالممتلكات الثقافية على وجه الخصوص حيث قام بتعريفها وتحديد الحماية التي تتمتع بها

قام القانون الدولي الإنساني بإضفاء حماية خاصة على الشريحة الاكثر ضعفا من المدنيين وهى شريحة النساء والاطفال ، فقد جاء فى قرار حماية السكان المدنيين في فترة النزاعات المسلحة الصادر عن المؤتمر الدولي السادس والعشرين للصليب الاحمر والهلال الاحمر المنعقد بجنيف في كانون الاول 1995م انه (يعرب عن سخطه على ممارسة اعمال العنف الجنسي في النزاعات المساحة ويدين بشدة تلك الاعمال ويطلب بإلحاح انشاء ودعم آليات تسمح بالتحقيق مع جميع المسؤولين واحالتهم الى القضاء) وجاء فى نفس ذلك القرار انه (يدين القتل المتعمد للأطفال والاستغلال الجنسي والمعاملة السيئة كما يدين بقوة تجنيد الاطفال الذين يقل عمرهم عن خمسة عشرة سنة في القوات المسلحة في الجماعات المسلحة)

اهتم القانون الدولي الإنساني بالمتوفين والمفقودين حيث قم بتنظيم كيفية التعامل معهم ، ففى المادة 130 من الاتفاقية الرابعة والمتعلقة بحماية المدنيين الزم السلطات الحاجزة ان تتحقق من ان المعتقلين اللذين يتوفون اثناء الاعتقال يدفنون باحترام لشعائر دينهم وان مقابرهم تحترم وتصان بشكل دائم وتتميز بطريقة يمكن بها الاستدلال عليهم ، وبشأن المفقودين الزم القانون الدولي الإنساني كل اطراف النزاع , وحال ما تسمح به الظروف وفى موعد اقصاه انتهاء العمليات العدائية ان يقوم بالحث عن الاشخاص المفقودين الذين ابلغ الخصم عن فقدهم ويجب على الخصم ان يبلغ جميع المعلومات المجدية عن هؤلاء الاشخاص لتسهيل البحث ويجب ان يكون التبليغ اما لدولتهم مباشرة او عن طريق الدولة الحامية او الوكالة الدولية للبحث عن المفقودين التابعة للجنة الدولية للصليب الاحمر.

التقارير التي اصدرتها المنظمات الدولية حول حجم ضحايا النزاع السوري تشير بوضوح الى هنالك جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية قد تم ارتكابها في ذلك الصراع ، ومن الممكن التحدث ان امكانية تقديم مرتكبي تلك الجرائم الى محاكم جنائية دولية ، بالرغم من التعقيدات والصعوبات التي تكتنف تكوين تلك المحاكم .

عفرين مدينة سورية بريف حلب الغربي يتعايش فيها منذ قرون الأكراد والعرب ، وتمتاز عفرين بتنوّعْ تضاريسها ويمرُ منها نهر عفرين الذي يعتبر من أهم مصادر الزراعة في سوريا، وأطلق عليها أسم (كورداغ) خلال حكم الدولة العثمانية، وبعد الانتداب الفرنسي على سوريا شرق البحر المتوسط قسمتها إلى قسمين قسم فرنسي وقسم تركي، وهوما سبب (الحملة العسكرية لاحتلالها من قبل الجيش التركي, بحجة حماية حدودها وتأمين تحقيق ألغاء معاهدة سايكس بيكو ورسم خارطة جديدة ، وتشكل عفرين جسراً جغرافياً لفتح منفذ بحري إلى البحر المتوسط بالنسبة الى الأكراد ، أما بنظر المحتلين الأتراك تعتبر عفرين أيضاً ذات استراتيجية حدودية ، وأطلقت تركيا عام 2016 عملية درع الفرات على حدودها مع سوريا للقضاء على ما وصفتهُ بـ (ممر الإرهاب) المتمثل بتنظيم الدولة الإسلامية والمقاتلين الأكراد السوريين وجناحهِ العسكري حزب العمال الكردستاني)، ويعتبر الاتراك وحدات حماية الشعب الكردية جماعة إرهابية لصلتها القوية بحزب الاتحاد الديمقراطي الكردي الذي يسيطر على المناطق ذات الأغلبية السكانية الكردية في سوريا، والمهم هنا اجتاح الاتراك القسم الحدودي لأراضي سوريا متحدية رأي العام الدولي ومنظماتها الإنسانية ، وجاء نشر تركيا لقواتها في محافظة (أدلب) بناءاً على أتفاق مع روسيا وأيران بهدف جعل أدلب منطقة (خفض توتر) ، والهدف من نشر قوات تركية هناك هو التصدي لقوات (وحدات حماية الشعب الكردية)، وكذلك نشرت تركيا المئات من الجنود وعشرات من الدروع والدبابات في محافظة أدلب التي تسيطر عليها ما يسمى ب" هيئة تحرير الشام (النصرة سابقاً) " ، وأقامت هناك ثلاث قواعد عسكرية تشرف على منطقة عفرين، وسميت الحرب التركية على عفرين ب (غصن الزيتون) الذي هو رمز السلام العالمي والذي قلب المنطقة إلى حمامات دم وأشلاء ممزقة بفعل استعماله لأسلحة محرمة دوليا ، وترقى حربه ضد الاكراد الى الإبادة الجماعية.

جرائم الجيش التركي والتعاونين معه في عفرين وقراها

ان حجم القصف الجوي والصاروخي والمدفعي من قبل العدوان التركي والمتعاونين معه المشاركين في عملية ما يسمى ب"غصن الزيتون "، أتاح لهم التمدّد واحتلال مدينة عفرين وقراها ,بالتدمير والقتل والترهيب, والواقع أنّه سرعان ما فرض الاحتلال على الأراضي التي اخضعها إلى سيطرته، سلطة المحتل التي لا تعترف باي هوية اخرى

ونشير الى بعض ممارسات مسلحي جيش الاحتلال التركي والمتعاونين معه:

1. اضطهاد عرقي

2. ارتكاب جرائم الابادة الجماعية

3. انتهاكات حقوق المرأة

4. القتل والتمثيل بجثث الأسرى

5. محاكمات خارج القانون

6. الغنائم والمصادرات

7. حرق الكتب والوثائق والاثار التاريخية

8. تدمير وتفجير اماكن العبادة

9. الاختطاف والاخفاء القسري والتعذيب والاغتيالات.

10. اختطاف الاطفال واحتجازهم كرهائن

11. الاختطاف والابتزاز: كمصدر تمويل مهم للإرهاب

12. القصف العشوائي والتفجيرات.

ان تلك النماذج من الافعال هي جرائم حرب وجرائم دولية ضد الإنسانية ،فهي من الانتهاكات الخطيرة لحقوق الانسان المرتكبة من قبل جيش الاحتلال والمجموعات المتعاونة معه ضد المدنيين, وكل من اصدر الاوامر او ارتكب اوساهم او تعاون او دعم هذه الاعمال الارهابية يخضعون لسلطة القانون الدولي وللمحاسبة الجنائية عن أفعالهم وفي أي مكان بالعالم.

واستنادا الى القانون الدولي والانساني، وما ورد في ميثاق الامم المتحدة:

1. ان مجلس الامن الدولي وعلى ضوء الظروف العالمية التي سادت بعد الحرب العالمية الثانية منح كامل الصلاحيات التشريعية في ميادين السلام والامن كما نص عليه الفصل السابع المادة (24). ولان تركبا بوصفها دولة احتلال بموجب القانون الدولي وخاصة ما ورد في المادة (42) من اتفاقية لاهاي (1907) والذي أعطى النص تعريفا للاحتلال العسكري والذي يكمله القانون الانساني الدولي الملزم (لأي دولة ان لا تمارس ولاية قضائية على اراضي دولة أو تبسط سيطرتها عليها ولان اتفاقية جنيف الرابعة وفي المادة (27) تنص على ان دول الاحتلال أن تلتزم بتطبيق الحماية الكاملة للأشخاص في حقوقهم وشرفهم وعقائدهم والحماية من أي اعتداء لقد خرقت القوات المحتلة ومنذ دخولها جميع المواثيق , واشيع القتل والنهب والسلب وفي جميع الاصعدة.

2. جيش الاحتلال التركي ، خرق الالتزامات المفروضة عليهم بموجب القانون الانساني الدولي بحماية الممتلكات العامة والخاصة فارتكبت مختلف الجرائم وسرقت أموال البنوك ونهبت ودمرت المكتبات والمؤسسات .

3. جيش الاحتلال التركي ، خرق التزامات تركية الدولية بتوفير الامن للمواطنين وفقا لاتفاقيات جنيف الاربعة والبرتوكول الملحق بها الخاص بالحماية العامة وخاصة المواد (51) ، (52) ، (53) و (54) .

4. تضمنت المادة (64) من اتفاقيات جنيف الاربعة (تبقى التشريعات الجزائية الخاصة بالأراضي المحتلة نافذة ....) .ومنذ دخول القوات التركية وقوات المعارضة المسلحة المتحالفة معهم, لم تبق أية جريمة من الجرائم المنصوص عليها في القانون الانساني الدولي أو القانون الجنائي الدولي الا وقد ارتكبت بحق المواطنين المدنيين, من القتل واطلاق النار العشوائي والتجاوزات على حريات البشر وشخوصهم والقصف بالطائرات والمدفعية والاعتداء على النساء.

5. دمرت قوات الاحتلال البنية التحتية في عفرين وخاصة المياه والكهرباء والصرف الصحي , وانتشرت الاوبئة والامراض مثل التيفوئيد والكوليرا ومعاناة الاطفال وتردي صحتهم بسبب عدم توفر الظروف الصحية الملائمة وقلة الادوية وعدم توفر الوسائل الحديثة في الطب لمعالجتهم, وأدى هذا التدمير الى الحاق ضرر كبير في الزراعة والمواد الغذائية بسبب الاحتلال لقد أهملت الزراعة وتحولت التربة بفعل حركة المركبات العسكرية.

6. تضمنت اتفاقية جنيف الرابعة لعام (1949) الحماية للمدنيين ومنها أيضا حماية للملكية الجماعية والممتلكات الثقافية والفنية والعلمية والاثار التاريخية وفقا للمعاهدة (1935) وبعض نصوص من اتفاقية لاهاي بشأن حماية الممتلكات الثقافية في حالة النزاع المسلح لعام (1954). كما ان المادة (53) من الاتفاقية (يحظر على دولة الاحتلال ان تدمر أي ممتلكات خاصة ثابتة أو منقولة تتعلق بأفراد أو جماعات كما ان حماية الممتلكات الثقافية وفقا لاتفاقية لاهاي لعام (1954) وفي المادة (4) اكدت على هذه الحماية) ..... لم تتخذ دول الاحتلال الاجراءات اللازمة لهذه الحماية بل كانت القوات التركية متواطئة مع ما يجري من تدمير للممتلكات ومن سلب ونهب ...

7. تسبب الغزو التركي الى عفرين بوقوع جرائم ابادة جماعية وفقا لاتفاقية منع جريمة الابادة الجماعية لعام (1948) والتي حددت المادة (2) الابادة الجماعية هي الافعال التي ترتكب عن قصد التدمير الكلي أو الجزئي لجماعة قومية أو أثنية أو .....وخير دليل على ذلك, الافعال الجرمية التي قامت بها دول الاحتلال وانزال الدمار والخراب في مناطق عفرين والسكان , وقد خلفت الالاف من الاطنان من الاسلحة الفتاكة وهاجمت الطائرات والمنشآت المدنية والصناعية وحتى الملاجئ وقد أدى الامر الى القتل على نطاق واسع . وهنا لابد من الاشارة الى القصف التدميري كركن من أركان العمد قامت تركية وشركائها باستخدام القوة المفرطة واستخدام الجزاءات.

8. ان العدوان ومنذ معاهدة وستفاليا عام (1648) وحتى صدور ميثاق الامم المتحدة , يعد أمراً غير مقبول وأعتبر أحد أركان جرائم الحرب وخاصة الاستخدام المفرط للأسلحة المحظورة، وخلافا لمعاهدتي لاهاي (1899) ، (1907) وبرتوكول (1925) الخاص بحظر واستخدام الغازات الخانقة أو السامة وتأكيد ذلك بموجب معاهدات جنيف الاربعة , لا بل وتأكد ذلك في المادة (8/ب) من نظام روما الاساسي الخاص بالمحكمة الجنائية الدولية وأعتبرت جرائم حرب .

9. من الضرورة بمكان التوجه الى محكمة العدل الدولية , وأن اللجوء اليها وفقاً للاختصاص الوارد في المادة (36/د) أو بشأن تفسير الاتفاقيات أو المعاهدات وخاصة الشارعة منها كون الامر يتعلق بحقوق الانسان وهذا ما أشارت اليه المادة (9) من اتفاقية منع جريمة الابادة الجماعية والمعاقب عليها لعام (1948) (م9) تعرض على محكمة العدل الدولية ، بناءاً على طلب أي من الاطراف المتنازعة ، النزاعات التي تنشأ بين الاطراف المتعاقدة بشأن تفسير أو تطبيق أو تنفيذ هذه الاتفاقية ، بما في ذلك النزاعات المتصلة بمسؤولية دولة ما عن ابادة جماعية أو عن أي من الافعال الاخرى المذكورة في المادة الثالثة .

ايضا اتفاقية جنيف بشأن حماية الاشخاص المدنيين في وقت الحرب المؤرخة في 12/اب/1949.

وفي المادة (7) اشارت (يجوز للأطراف المتعاقدة ان تعقد اتفاقات خاصة بشأن أية مسائل ترى من المناسب تسويتها بكيفية خاصة وفقا للمواد (11) ، (14) ، (15) ، (17) ، (26) ، (108) و (109) ................ ) .

كما ان المادة (8) لا يجوز للأشخاص المحتجين التنازل في أي حال من الاحوال جزئيا أو كلياً عن الحقوق الممنوحة لهم بمقتضى هذه الاتفاقية، أو بمقتضى الاتفاقيات الخاصة المشار اليها في المادة السابقة ان وجدت.

وما اشارت اليها المادة (11) لا يجوز الخروج على الاحكام المتقدمة في أي اتفاق خاص يعقد بين دول تكون احداها مقيدة الحرية في التفاوض مع الدول الاخرى أو حلفائها بسبب احداث الحرب ولو بصيغة مؤقتة وعلى الاخص في حالة احتلال كل اراضيها أو جزء هام منها .

ان جيش الاحتلال التركي والجماعات المسلحة المعارضة التابعة له , مازالوا يرتكبون جرائم حرب بحق المدنيين في عفرين, و بشكل يومي, في حربهم العمياء ضد المدنيين ، مما شكل خرقاً صريحاً للأعراف الدولية وقوانين الحرب ، وإن هذه الأفعال الإجرامية هو انتهاك جسيم لاتفاقية جنيف /12/8/1949/ بحيث ترتقي هذه الجرائم الى مصاف الجرائم الجنائية الدولية ، لأنها تمثل جرائم حرب حسب نظام روما الأساسي المخصص لجرائم حرب ومن هذه الجرائم التي ارتكبت في مدينة (عفرين ) على سبيل المثال لا الحصر :

1- قصف القرى والمناطق التابعة لعفرين وتدمير المساكن , التي ليست لها أية علاقة بالأهداف العسكرية.

2- التعمد في توجيه الهجمات والضربات بالمدافع والطائرات ضد السكان المدنيين 0

3- الحاق التدمير واسع النطاق بالممتلكات الاثرية والاعيان المدنية دون أن تكون هناك ضرورة عسكرية تبرر ذلك وبطريقة عبثية 0

4- التعمد في شن الهجمات ضد الصحفيين، أو الموظفين المستخدمين، أو المركبات المستخدمة في مهمة من مهمات المساعدة الإنسانية 0

5- التعمد في توجيه الهجمات ضد المباني المخصصة للأغراض الدينية والتعليمية والمستشفيات وأماكن تجمع المرضى والمصابين.

6- التعمد في حصار المدنيين كأسلوب من أساليب الضغط على قوات سوريا الديمقراطية , وذلك بقطع طرق الإمداد لمنطقة عفرين من أجل تزويدها بالأدوية والأغدية وتعمد قطع الاتصالات وشبكات المياه والكهرباء.

لقد جاء في المادة الأولى من اتفاقية (منع جريمة إبادة الجنس البشري والمعاقبة عليها) في 12/1/1951/: إن الإبادة الجماعية جريمة بمقتضى القانون الدولي سواء ارتكبت في وقت السلم أو الحرب، وتتعهد الدول الأطراف بمنعها والمعاقبة عليها 0

وجاء في المادة الثانية من نفس الاتفاقية: إن الإبادة الجماعية تعني أي من الأفعال التالية المرتكبة بقصد التدمير الكلي أو الجزئي لجماعة قومية أو اثنية أو عرقية أو دينية بصفتها هذه إهلاكاً كلياً أو جزئياً ......ومن هذه الأفعال المنصوص عليها في اتفاقية (منع جريمة إبادة الجنس البشري والمعاقبة عليها) ونظام روما الأساسي على سبيل المثال لا الحصر والتي يرتكبها الجيش التركي والجماعات الإرهابية في عفرين:

1-قتل أفراد أو أعضاء جماعة طائفية أو دينية أو عرقية

2-إلحاق أذى أو ضرر جسدي أو عقلي خطير أو جسيم بأعضاء الجماعة 0

جرائم تركيا ضد الإنسانية وجريمة بناء الجدار العازل حول عفرين

امعانا في تكريس الاحتلال التركي لعفرين وقراها, فقد استمروا بالتجاوزات على المبادئ والقواعد التي تحكم القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان, وارتكاب الانتهاكات بحق عفرين وقراها وسكانها , من التغيير الديمغرافي والتهجير القسري بحق الالاف من سكانها , وسرقة الممتلكات الخاصة والعامة , واستمرار الاختطافات والاختفاءات القسرية , وتغيير اسماء القرى والاحياء والمحلات , والتعامل بالليرة التركية , وفرض اللغة التركية في المدارس والتعليم , وبناء العشرات من النقاط الاستخباراتية والعسكرية التركية في مدينة عفرين.

وأخيرا تم تتويج كل الانتهاكات التركية، بقيام قوات الاحتلال التركية, خلال الشهرين الأخيرين , ببناء جدار عازل يفصل مدينة عفرين عن محيطها السوري، وقد بدأ الجيش التركي ببناء جدار عازل في محيط مدينة عفرين وبالتحديد في قرية جلبل 8 كم جنوب شرق مركز المدينة، حيث استقدم الجيش التركي جرافات واليات وبدء بهدم عدد كبير من منازل المدنيين وبعض المؤسسات الخدمية بما فيها خزانين للمياه، ومدرسة القرية وكذلك اقتلاع الالاف من الأشجار. حيث بدأ بوضع الجدار والذي لا يزال العمل فيه مستمراً.

كما استقدم الجيش التركي جرافات وآليات وبدأ بهدم عدد كبير من منازل المدنيين وبعض المؤسسات الخدمية، بما فيها خزانات للمياه، والمدارس، وكذلك اقتلع الآلاف من الأشجار، وبدأ بوضع الجدار الذي لا يزال العمل فيه مستمرا.

وتواصل بناء الجدار ايضاً في قرية مريمين 6 كم شرق المدينة، وكذلك قرية كيمار الأثرية 8 كم جنوب المدينة، حيث في حال إتمام بناء الجدار فأن منطقة عفرين سيتم عزلها بشكل كامل عن سوريا وبالتحديد عن الريف الشمالي لحلب, في محاولة لاقتطاع عفرين وضمها إلى الأراضي التركية في ظل صمت دولي واقليمي.

https://3.bp.blogspot.com/-PGfGHVqDOnE/XN8UUmbDrWI/AAAAAAAABJE/XiQi2SG8AgUmED4CIRe9IdvKDYPK1sbNQCLcBGAs/s280/FB_IMG_1558123445862.jpg

بلغ طول الجدار لحد اللحظة 2500 متر في قرية جلبل، قرية مريمين 400 متر، قرية كيمار 300 متر، وبارتفاع 3 متر. حيث يعمد الجيش التركي على إيصال الجدار من قرية جلبل إلى قرية مريمين في شرق عفرين وصولاً إلى قرية قطمه. وقرية باصلة في جنوب شرق عفرين، ومنها إلى قرية كيمار في جنوب عفرين، وصولاً إلى قرية الغزاوية في جنوب عفرين أيضاً.

أعاقت الظروف الجوية حيث الامطار الغزيرة التي هطلت في المنطقة التسريع من عملية بناء الجدار.

ونرفق فيما يلي بعض الفيديوهات الخاصة بنا , حول عمليات الهدم والتدمير للأبنية وللمنشآت وتخريب الأراضي الزراعية وقطع الأشجار في عفرين ومحيطها ,وعمليات بناء الجدار العازل بواسطة القوات التركية المحتلة :

https://drive.google.com/file/d/1tmuYbXoR4WkgJJOID56b18C7daO8YpCZ/view

https://drive.google.com/file/d/1bOG5KZLHOs0D8ngkzahIDo0hqhXCRvUz/view

https://drive.google.com/file/d/1Ad3cinD46u4VUn5NQ3ykb16EZEQAf0T8/view

https://drive.google.com/file/d/1KwblBuuigQ5UEHtXt2MtTndKpOBJUrkW/view

https://drive.google.com/file/d/1KwblBuuigQ5UEHtXt2MtTndKpOBJUrkW/view

https://drive.google.com/file/d/1MrV0Uc9EWyBguyDXVfgBS2v0KNds1y1P/view

https://drive.google.com/file/d/1hed0ekgj90F_O6hnoM_AaTlreQ044ei4/view

ونتيجة الحالة الكارثية التي عاشها أهالي قرى ومدينة عفرين , بمختلف مكوناتهم, من ممارسات واعتداءات قوى الاحتلال المشاركة فيما يسمى ب"عملية غصن الزيتون", فإننا ندين ونستنكر بشدة جميع الانتهاكات التي ارتكبت بحق المواطنين السوريين من قبل قوى الاحتلال التي ارتكبت هذه الانتهاكات, ونعلن عن تضامننا الكامل مع أسر الضحايا السوريين جميعا, ونتوجه بالتعازي الحارة والقلبية, لجميع من قضوا من المواطنين السورين ومن المدنيين وغير المدنيين في قرى ومدينة عفرين ,ومع تمنياتنا لجميع الجرحى بالشفاء العاجل, وندين ونستنكر جميع ممارسات العنف والقتل والاغتيال , التي مارستها قوى الاحتلال التركية, وكذلك فإننا ندين ونستنكر بشدة الاختفاءات القسرية وعمليات الخطف والاغتيالات بحق المواطنين السوريين ،أيا تكن الجهة التي ارتكبت هذه الانتهاكات, تركية ام سورية متعاونة معها, ونبدي قلقنا البالغ على مصير المختفين قسريا , ونتوجه الى المجتمع الدولي بالمطالبة بالتحرك والعمل الجدي والسريع لوضع حد لهذا العدوان الموصوف على مدينة عفرين, باعتباره يمثل انتهاكا للسيادة السورية، ويقوض جهود الحلول السياسية القائمة وجهود مكافحة الإرهاب في سوريا, ونطلب بإصدار قرار دولي ملزم, يتضمن:

§ اعتبار احتلال عفرين عملاً غير مشروع ويتناقض مع مبادئ ومقاصد الأمم المتحدة والقانون الدولي ومطالبة القوات المحتلة بالانسحاب الفوري وغير المشروط من عفرين وجميع الأراضي السورية التي احتلتها بعد عدوان استمرّ منذ ما يقارب الثلاثة أشهر وحتى الان.

التوصيات:

ولآننا نعتبر احتلال عفرين عملاً غير مشروع ويتناقض مع مبادئ ومقاصد الأمم المتحدة والقانون الدولي، وندين جميع ممارسات قوى الاحتلال التركية، فإننا ندعو :

1) المجتمع الدولي والأمم المتحدة وأعضاء مجلس الامن، من أجل التدخل فورا للممارسة جميع أنواع الضغوط القانونية والحقوقية الدولية على حكومة الاحتلال التركية، لإيقاف بناء الجدار العازل، وهدم ما تم بناؤه. والتعويض على جميع من تم هدم منازلهم وتدمير أراضيهم.

2) لممارسة مختلف الضغوط الدولية والإقليمية على القوات المحتلة التركية ومطالبتها بالانسحاب الفوري وغير المشروط من عفرين وجميع الأراضي السورية التي احتلتها.

3) لفضح مخاطر الاحتلال التركي لعفرين وما نجم عن العمليات العسكرية التركية في عفرين بشمال سوريا من انتهاكات في حق المدنيين السوريين وتعريضهم لعمليات نزوح واسعة ومخاطر إنسانية جسيمة

4) العمل السريع من أجل الكشف عن مصير المخطوفين وإطلاق سراحهم جميعا، من النساء والاطفال والذكور، لدى قوات الاحتلال التركية ولدى الفصائل المسلحة المتعاونة مع الاتراك، ودون قيد أو شرط. وإلزام قوى الاحتلال بتوفير تعويض مناسب وسريع جبرا للضرر اللاحق بضحايا الاختطاف والاخفاء القسري.

5) العمل السريع من اجل الكشف الفوري عن مصير المفقودين، والإعلان عمن بقي حيا أو من تم قتله وتصفيته لأسباب سياسية، أو غير سياسية.

6) تشكيل لجنة تحقيق قضائية مستقلة ومحايدة ونزيهة وشفافة بمشاركة ممثلين عن الفيدرالية السورية لحقوق الانسان والمنظمات المدافعة عن حقوق الإنسان وحقوق المرأة في سورية، تقوم بالكشف عن جميع الانتهاكات التي تم ارتكابها في عفرين وقراها منذ بدء العدوان التركي في أواخر كانون الثاني2018 وحتى الان , وعن المسئولين من قوى الاحتلال الذين تسببوا بوقوع ضحايا ( قتلى وجرحى ), من اجل أحالتهم إلى القضاء المحلي والاقليمي والدولي ومحاسبتهم

7) دعوة المنظمات الحقوقية والمدنية السورية، للتعاون من اجل تدقيق وتوثيق مختلف الجرائم ضد الإنسانية التي ارتكبتها القوات المحتلة التركية في عفرين وقراها منذ بدء العدوان التركي في أواخر كانون الثاني2018 وحتى الان، من اجل بناء ملفا قانونيا يسمح بمتابعة وملاحقة جميع مرتكبي الانتهاكات، سواء أكانوا اتراك أم سوريين متعاونين معهم، كون بعض هذه الانتهاكات ترقى لمستوى الجرائم ضد الإنسانية وتستدعي إحالة ملف المرتكبين للمحاكم الجنائية الدولية والعدل الدولية.

8) عودة المدنيين النازحين والفارين من أهالي عفرين وقراهم، وإزالة كافة العراقيل أمام عودتهم إلى قراهم ومنازلهم وضرورة تأمين تلك الطرق، وضمان عدم الاعتداء عليهم وعلى أملاكهم، وإزالة الألغام. وبالتالي تمكين أهالي عفرين اقتصاديا واجتماعيا بما يسمح لهم بإدارة امورهم.

9) دعوة الهيئات والمؤسسات الدولية المعنية بتلبية الاحتياجات الحياتية والاقتصادية والإنسانية لمدينة عفرين وقراها المنكوبة ولأهالي عفرين المهجرين، وإغاثتهم بكافة المستلزمات الضرورية.

10) العمل الشعبي والحقوقي من كافة المكونات الاصلية من أهالي عفرين من اجل مواجهة وإيقاف المخاطر المتزايدة جراء ممارسات قوات الاحتلال العنصرية التي اعتمدت التهجير القسري والعنيف والتطهير العرقي، والوقوف بشكل حازم في وجه جميع الممارسات التي تعتمد على تغيير البنى الديمغرافية تحقيقا لأهداف ومصالح عرقية وعنصرية وتفتيتيه تضرب كل أسس السلم الأهلي والتعايش المشترك.

المصادر الإخبارية السورية

1) مواقع الكترونية سورية، ومواقع وكالات انباء كوردية، ومواقع بعض الصحف الالكترونية الكوردية.

2) بيانات المنظمات والهيئات السياسية والحقوقية الكوردية السورية , المتعلقة بأحداث الاعتداءات على عفرين وقراها واحتلالها.

المراجع الفكرية والحقوقية

1. موقع مركز وثائق الأمم المتحدة

2. موقع وثائق اللجنة الدولية للصليب الأحمر العناني

3. إبراهيم محمد، القانون الدولي العام، الطبعة الخامسة، دار النهضة العربية، 2005.

4. عبد القادر القادري : "القانون الدولي العام"، الطبعة الأولى، 1984، الرباط .

5. حموده منتصر سعيد، القانون الدولي الإنساني، دار الفكر الجامعي، مصر،

6. مبادئ القانون الدولي الإنساني , مصلح حسن عبد العزيز

7. هيثم مناع : "جريمة العدوان في تاريخ القانون الدولي والثقافة الإسلامية والعربية".

8. د. حامد سلطان : "القانون الدولي العام وقت السلم"، القاهرة، .

9. عبد الرزاق حمد العوادي : "جرائم الحرب والعدوان إخلال بالشرعية الدولية وإنتهاكا للقانون الدولي الإنساني".

10. حيدر محمد حسين محاسنة : "تحريم الاستيلاء على أراضي الغير بالقوة

11. د.حنا عيسى: تطبيق قانون الاحتلال الحربي مرهون بالاعتبار الإنساني وليس الحربي

12. المستشار عبد الوهاب العبدول : "مدى مشروعية التغيرات الإقليمية الناتجة عن استخدام القوة"،

13. ماجد ابراهيم علي : "قانون العلاقات الدولية"، الطبعة الأولى، القاهرة، 2001

دمشق23\5\2019

الهيئة الادارية للفيدرالية السورية لحقوق الانسان

www.fhrsy.org

هذا البريد الالكتروني محمى من المتطفلين , يجب عليك تفعيل الجافا سكر يبت لرؤيته

 

 

بطاقة تهنئة ومباركة بمناسبة عيد اكيتو2019عيد الآمال والمحبة والتسامح من اجل ايقاف كل اشكال العنف وسيادة السلم والسلام والمحبة لسورية وكل السوريين

أنتبه, فتح في نافذة جديدة. صيغة PDFطباعةأرسل لصديقك

كتبها Administrator الأحد, 31 مارس 2019 10:32

بطاقة تهنئة ومباركة بمناسبة عيد اكيتو2019عيد الآمال والمحبة والتسامح

من اجل ايقاف كل اشكال العنف وسيادة السلم والسلام والمحبة لسورية وكل السوريين

اننا في جميع المنظمات والهيئات والمراكز وجميع الناشطات والناشطين والمفكرين والمثقفين والأكاديميين والشخصيات الاجتماعية والدينية المنضويين في إطار الهيئات التالية:

1. الفيدرالية السورية لمنظمات وهيئات حقوق الانسان (وتضم91 منظمة ومركز وهيئة بداخل سورية).

2. المنظمة الكردية لحقوق الإنسان في سورية (DAD).

3. المنظمة الوطنية لحقوق الإنسان في سورية.

4. اللجنة الكردية لحقوق الإنسان في سوريا (الراصد).

5. المنظمة العربية لحقوق الإنسان في سورية.

6. منظمة حقوق الإنسان في سورية – ماف.

7. منظمة الدفاع عن معتقلي الرأي في سورية- روانكة.

8. شبكة الدفاع عن المرأة في سورية (تضم 57هيئة نسوية سورية و60 شخصية نسائية مستقلة سورية).

9. التحالف النسوي السوري لتفعيل قرار مجلس الأمن 1325.

10. الشبكة الوطنية السورية للسلم الأهلي والأمان المجتمعي.

11. التحالف السوري لمناهضة عقوبة الإعدام(SCODP)

12. المنبر السوري للمنظمات غير الحكومية (SPNGO)

13. الشبكة السورية للمدربين على حقوق الانسان.

14. الفريق الوطني السوري الخاص بالمراقبة على الانتخابات.

15. لجان الدفاع عن الحريات الديمقراطية وحقوق الإنسان في سورية ( ل.د.ح ).

يسرنا أن نتوجه بأسمى التهاني والمباركات الى المواطنين السوريين من الآشوريين السريان في سوريا، بشكل خاص، والى عموم المواطنين السوريين، متمنين لهم أعيادا سعيدة وسنة مباركة, بمناسبة احتفال العالم برأس السنة الآشورية الجديدة 6769 - أكيتو - ، والذي يأتي في الأول من شهر نيسان من كل عام ، حاملا معه كل  القيم السامية الانسانية والمعان العظيمة بالسلام والتجدد والانبعاث ، ومؤكدا على الغنى الثقافي والحضاري الذي تتميز به سوريا وعمق تاريخ حضارات وطننا الحبيب، مما يلزم المؤسسات الحكومية وغير الحكومية حماية هذا الإرث الهام و الإنساني .

وإننا ندعو الى تمثل جميع قيم أكيتو بالحرية والكرامة والمحبة والتسامح، والملهمة لكل الافكار الانسانية العظيمة، ولكل الحريات، ولكل الطامحين بمستقبل انساني آمن، وما زلنا نؤكد على ضرورة ان يكون هذا العيد عيدا وطنيا سوريا لنا جميعاً، وان يكون محطة انطلاق حقيقية ننشد من خلالها السلام والأمان وقيم الحرية والديمقراطية وتحقيق حقوق الانسان للجميع دون استثناء.

و نتطلع ان تمر هذه المناسبة العظيمة على سورية 2019 ,وآمالنا منشودة ان يسود السلم والسلام والامان، وان تتوقف كل الحروب والمعارك على الأراضي السورية، وتتوقف عمليات التدمير والخراب ونزيف الدم السوري، وكل عمليات الاختفاءات القسرية والاحتجازات التعسفية والتهجير والنزوح , وان تتواصل المفاوضات  في جنيف وتتسع لتضم جميع الاطراف المعنية بالنزاع وان تتوصل الى القرارات والنتائج الملزمة بالحل السياسي السلمي النهائي  للازمة السورية. من اجل البدء ببناء واعمار سورية البشر والحجر والوطن بجهود جميع السوريين اصحاب المصلحة الحقيقية بالسلم والامان المجتمعي، وفي ظل مناخات المحبة والتسامح والسلام والحرية.

اننا في الفيدرالية السورية لمنظمات وهيئات حقوق الانسان والمنظمات المدافعة عن حقوق المرأة وحقوق الانسان في سورية ، الموقعة ادناه، بهذه المناسبة الوطنية والانسانية، اذ نهنئ جميع المواطنين السوريين، وخصوصا المواطنين السوريين من الآشوريين السريان ، فإننا نعلن عن تضامننا الكامل مع أسر الضحايا، ونتوجه بالتعازي القلبية والحارة لجميع من قضوا من المواطنين السوريين من المدنيين والشرطة والجيش، متمنين لجميع الجرحى الشفاء العاجل، ومسجلين إدانتنا الشديدة واستنكارنا البالغ لجميع ما تم ارتكابه على مدى السنوات الماضية من ممارسات العنف والقتل  والتدمير والتخريب والتفجيرات الارهابية والاغتيالات والاختفاءات القسرية أيا كانت مصادرها ومبرراتها, ولكل ما يستمر من ارتكابه من انتهاكات مختلفة, وندعو جميع الأطراف الحكومية وغير الحكومية للعمل على:

  1. الاستمرار بعمليات الحل السياسي السلمي، والعمل الجاد والمتزامن لإيقاف دوامة العنف بضمانات واشراف دوليين.
  2. إطلاق سراح كافة المعتقلين السياسيين لدى الحكومة السورية، وفي مقدمتهم النساء المعتقلات
  3. إطلاق سراح كافة المخطوفين والمحتجزين قسريا، لدى الجهات غير الحكومية، من النساء والأطفال والذكور.
  4. الكشف الفوري عن مصير النسوة السوريات المفقودات، وعن المفقودين السوريين، من المدنيين والعسكريين، بكل المدن السورية.
  5. ايقاف جميع الممارسات العنصرية التي تعتمد التهجير القسري والعنيف، والوقوف بشكل حازم في وجه جميع الممارسات التي تعتمد على تغيير البنى الديمغرافية تحقيقا لأهداف ومصالح عرقية وعنصرية وتفتيتيه تضرب كل أسس السلم الأهلي والتعايش المشترك.
  6. تلبية الاحتياجات الحياتية والاقتصادية والإنسانية للمدن المنكوبة وللمهجرين داخل البلاد وخارجها، وإغاثتهم بكافة المستلزمات الضرورية.
  7. العمل من اجل تحقيق العدالة الانتقالية عبر ضمان تحقيق العدالة والإنصاف لكل ضحايا الأحداث في سورية، وإعلاء مبدأ المساءلة وعدم الإفلات من العقاب.
  8. دعم الخطط والمشاريع التي تهدف الى إدارة المرحلة الانتقالية في سوريا وتخصيص موارد لدعم مشاريع إعادة الأعمار والتنمية والتكثيف من مشاريع ورشات التدريب التي تهدف الى تدريب القادة السياسيين السورين على العملية الديمقراطية وممارستها ومساعدتهم في إدراج مفاهيم ومبادئ العدالة الانتقالية والمصالحة الوطنية في الحياة السياسية في سوريا المستقبل على أساس الوحدة الوطنية وعدم التمييز بين السوريين لأسباب دينية او طائفية او قومية او بسبب الجنس واللون او لأي سبب اخر وبالتالي ضمان حقوق المكونات وإلغاء كافة السياسات التميزية بحقها وإزالة أثارها ونتائجها وضمان مشاركتها السياسية بشكل متساو.
  9. ينبغي دعم الجهود الرامية من أجل إيجاد حل ديمقراطي وعادل على أساس الاعتراف الدستوري بالحقوق الفردية والاجتماعية لجميع المكونات السورية، وإلغاء كافة السياسات التمييزية ونتائجها، والتعويض على المتضررين ضمن إطار وحدة سوريا أرضاً وشعباٍ، بما يسري بالضرورة على جميع المكونات السورية والتي عانت من سياسيات تمييزية متفاوتة.
  10. المساهمة في تنظيم مؤتمرا للمصالحة الوطنية الشاملة، استكمالا وتتويجا للمصالحات المناطقية الصغيرة، من اجل إقرار التعويضات وجبر الأضرار المرفوعة من تقارير وبيانات المنظمات المدافعة عن حقوق الانسان في سورية ومن تقارير لجان التحقيق القضائية المستقلة.
  11. قيام المنظمات والهيئات المعنية بالدفاع عن قيم المواطنة وحقوق الإنسان والنضال السلمي، باجتراح السبل الآمنة وابتداع الطرق السليمة التي تساهم بنشر وتثبيت قيم المواطنة والتسامح بين السوريين على اختلاف انتماءاتهم ومشاربهم، على أن تكون ضمانات حقيقية لصيانة وحدة المجتمع السوري وضمان مستقبل ديمقراطي آمن لجميع أبنائه بالتساوي دون أي استثناء

وفي مناخ مستقبلي آمن لسورية ولكل السوريين، فإننا نؤكد على اهمية العمل من اجل:

1) تعزيز كافة الجهود المبذولة، لتطبيق سيادة القانون ورفع الظلم ونشر قيم السلام والتسامح في المجتمع، عبر سيادة قانونا للعدالة الانتقالية ,متفقا مع المعايير الدولية التي تتبناها هيئة الأمم المتحدة والقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني حول العدالة الانتقالية, ومتوافقا مع التزامات بلادنا بموجب الاتفاقيات والمعاهدات والمواثيق الدولية التي في مقدمتها الإعلانات والاتفاقيات المتعلقة بحقوق الإنسان, وأن يلبي طموحات وتطلعات السوريين في التغيير وإقامة العدل وتجاوز الماضي المؤلم.

2) تعزيز حقوق الإنسان والحريات الأساسية والتشجيع على احترامها بالنسبة للجميع، دون تمييز بسبب العرق أو الجنس أو اللغة أو الدين او المذهب او المناطقية.

3) التعزيز والإعمال المستمرين لحقوق المواطنين السوريين المنتمين إلى أقليات قومية أو أثنية وإلى أقليات دينية ولغوية، كجزء لا يتجزأ من تنمية المجتمع بأسره وداخل إطار وطني ديمقراطي يستند إلى حكم القانون، من شأنهما أن يسهما في تدعيم ارادة العيش المشترك والتعاون فيما بين المكونات المختلفة.

4) تفعيل جميع التدابير التشريعية المعنية بالدفاع وتعزيز وحماية حقوق الإنسان الأساسية وكرامته وقيمته، وبالحقوق المتساوية للرجال والنساء.

5) التعامل مع ميراث انتهاكات حقوق الانسان بطرق ومناهج واسعة وشاملة تتضمن: العدالة الجنائية، عدالة جبر الضرر، العدالة الاجتماعية، العدالة الاقتصادية.

6) المساهمة في صياغة مجموعة الإجراءات والإصلاحات القانونية القضائية وغير القضائية التي تتخذها الدولة والمجتمع لتطبيق سيادة القانون والمساءلة وإقامة العدل وإجراء التصالح والتسامح وتحقيق الأمن والامان وإشاعة السلام في المجتمع.

دمشق1\4\2019

الهيئة الادارية للفيدرالية السورية لحقوق الانسان

 

بلاغ الى الراي العام بمناسبة يوم المرأة العالمي ليكن يوم المرأة العالمي منصة نسوية سورية من أجل تفعيل قرار مجلس الأمن 1325

أنتبه, فتح في نافذة جديدة. صيغة PDFطباعةأرسل لصديقك

كتبها Administrator الخميس, 07 مارس 2019 17:42

بلاغ الى الراي العام بمناسبة يوم المرأة العالمي ليكن يوم المرأة العالمي منصة نسوية سورية من أجل تفعيل قرار مجلس الأمن 1325

تحت شعار: لتتضافر كل جهود النساء السوريات من اجل سيادة السلام والاستقرار

اننا في التحالف النسوي السوري لتفعيل قرار مجلس الأمن 1325 ، نحيي مع شعوب العالم وكل القوى المناهضة للعنف والتمييز والمدافعة عن قيم التسامح والمواطنة والمساواة والكرامة الإنسانية، يوم الثامن من اذار من كل عام، اليوم العالمي للمرأة، ونتقدم من جميع نساء العالم بالتهنئة والمباركة ونحيي نضالات الحركة النسائية المحلية والعالمية، ونعلن تضامننا الكامل مع المرأة في سورية من أجل تمكينها من حقوقها والعمل من أجل إزالة كافة أشكال التمييز والعنف الذي تتعرض له. وإننا نشارك المنظمات النسائية السورية الاحتفال بهذه المناسبة هذا العام 2019 تحت شعار:

لتتضافر كل جهود النساء السوريات من اجل سيادة السلام والاستقرار

والطموحات والآمال معقودة لدينا بتجاوز مناخات الحروب والعنف والتي عصفت بمجمل منظومة حقوق الانسان في سورية ، مما ادى الى تزايد اعداد الضحايا (القتلى والجرحى) واللاجئين والفارين والنازحين والمنكوبين، مع التدمير والخراب للبنى التحتية ،وتنوعت الاعتداءات و الفظاعات وارتكاب الانتهاكات الجسيمة بحق حياة وحريات المواطنين السوريين , حيث كانت المرأة ومازالت الضحية الأولى لهذا المناخ المؤلم , وعلى نطاق واسع, فقد ارتكبت بحقها جميع الانتهاكات من القتل والخطف والاختفاء القسري والتعذيب والاغتصاب والتهجير القسري والاعتقال التعسفي, وتحملت المرأة العبء الأكبر في الأزمة السورية, فقد تم زجها في خضم حروب دموية ومعارك لم تعرف البشرية مثيلا لها بأنواع وصنوف القتل والتدمير, وامست المرأة السورية حاضنة الضحايا :القتلى- الجرحى-المخطوفين-المعتقلين-المهجرين-النازحين ، فهي أم وأخت وأرملة الضحية ، ومربية أطفال الضحية . واصبحت هدفاً للقتل بكل أشكاله، والتهجير والفقر والعوز، والتعرض للاعتداء والعنف الجسدي والمعنوي وانتهاك كرامتها وأنوثتها، بل وضعتها ظروف اللجوء في اجواء من الابتزاز والاستغلال البشع, علاوة على ذلك, فان وضع المرأة السورية ازداد سوءا وترديا في المناطق، " التي سميت بالمحررة بحسب التوصيف السياسي والإعلامي"، تحت ظل فتاوى رجال دين وتشريعاتهم التي طالت المرأة ولباسها وسلوكها وحياتها, حيث انزلت المرأة إلى مراتب دون مستوى البشر، مقيدة حريتها بشكل كامل، وموجهة الأجيال الصاعدة نحو ثقافة تضع المرأة في مكانة دونية قد تصل حدّ جعلها سلعة تباع وتشرى ويرسم مصيرها من دون الاكتراث بكيانها الإنساني.

ان هذه الذكرى تمر في هدا العام 2019وسورية تعيش مرحلة جديدة متجهة الى بر السلام والحوار بين السوريين. والعمل من اجل تذليل الصعوبات التي تعترض طرق البحث عن الحلول الاستراتيجية الملائمة والتي تنطوي على ضرورة ايجاد السبل الفضلى من اجل بناء وصيانة مستقبل امن وديمقراطي للسوريين جميعا.

ونتمسك بموضوع اليوم الدولي للمرأة لعام 2019 الذي شعاره " نطمح للمساواة، نبني بذكاء، نبدع من أجل التغيير", حيث ستتركز جهودنا على ابتكار افضل الطرق التي تمكننا من النهوض بالمساواة بين الجنسين وتمكين المرأة، لا سيما في مجالات نظم الحماية الاجتماعية وإمكانية الحصول على الخدمات العامة وإعادة الاعمار والبنية التحتية المستدامة. حيث اننا ندعو الى تكامل الجهود النسوية السورية وابتكار الحلول الجديدة ، فيما يتعلق الأمر بالسلام وتعزيزه واستمراريته وإعادة الاعمار الشامل مما يتطلب العمل من اجل النهوض لتحقيق أهداف التنمية المستدامة الطموحة تغييرات تحويلية وطرق بالمساواة بين الجنسين وتمكين جميع النساء والفتيات. واستنادًا إلى التوقعات الحالية، فإننا ندعو الى مضاعفة الجهود وتكاملها بما ينسجم ويتلاقى مع الدعوات الأممية من اجل تحقيق المساواة في العالم بحلول عام 2030 . بابتكار الحلول الإبداعية التي تغيير من مسارات العمل التقليدية لإزالة الحواجز البنيوية وضمان عدم استثناء أي امرأة أو فتاة.

لابد لنا هنا من الترحيب بالقانون المتضمن تعديل بعض مواد قانون الأحوال الشخصية رقم 59 لعام 1950، حيث شملت التعديلات التي وافق عليها المجلس أكثر من 60 مادة من القانون، حيث بات بإمكان كل من الزوج أو الزوجة أن يقيد عقد الزواج بشروطه الخاصة التي لا تخالف الشرع والقانون ومنها ما يخص "الزواج الثاني والسفر والعصمة والعمل ورفض الإقامة مع زوجة ثانية ولأبناء البنت الحق من الوصية الواجبة مثل أبناء الابن". كما أتاحت التعديلات للزوجين حق طلب التفريق عند وجود العلل المانعة ولا يستطيع الولي أن يزوج ابنته إلا بموافقتها الصريحة وحتى ولو كان يملك وكالة منها ورفعت التعديلات سن الزواج حتى الـ 18 عاما بعد أن كان 17 وأصبحت الولاية للزوجة على أبنائها القصر بعد زوجها وتنتقل الحضانة للأب بعد الأم ثم لأم الأم بعد أن كانت الحضانة تنتقل مباشرة من الأم إلى أم الأم. وإذا هجر الزوج زوجته تستطيع طلب الطلاق وأصبحت المخالعة تعتبر عقد فسخ وليس طلاقا وأتاحت التعديلات اعتماد "البصمة الوراثية" وأن تحسب عدة المرأة من تاريخ صدور الحكم بالتفريق وأن يصبح المهر "المقرر منذ عدة سنوات مراعيا للقوة الشرائية عند استحقاقه أو طلبه وأصبح هناك "نفقة للأقارب وإن كانوا من دين مختلف". أن هذه التعديلات الجزئية جاءت تلبية لمطالب الحركة النسوية السورية على مدار السنوات الماضية, واستجابة للتغيرات التي طرأت على المجتمع بعد مرور أكثر من نصف قرن على صدور هذا القانون الذي يتعلق بالمحاكم التشريعية الشرعية الإسلامية ليكون أكثر توافقا مع الدستور والتشريعات الوطنية والدولية, حيث أننا نرى بأن الهدف من القانون حماية الزواج وتشجيعه وإزالة العقبات المادية والاجتماعية التي تعوقه وحماية الأمومة والطفولة ومراعاة ما حققته المرأة من انجازات مهمة خلال الخمسين سنة الماضية في جميع المجالات ومواقع صنع القرار.

انطلاقا مما سبق، نطرح قضية جوهرية ذات أبعاد وخصوصية ثقافية محلية راهنيه، تتمحور حول القدرة على تكييف القرار 1325وتطويعه للخصوصية السورية ، حيث أن قرار مجلس الأمن رقم 1325 الذي اتخذه مجلس الأمن في جلسته المعقودة في تشرين الأول 2000. والذي يؤكد فيه على الدور الهام للمرأة في بناء السلام ، والجهود الرامية إلى حفظ السلام والأمن وتعزيزهما . وهو عبارة عن وثيقة مكونة من 18 نقطة تركز على أربعة مواضيع متداخلة مع بعضها وهي: مشاركة النساء في صنع القرار، وفي جميع عمليات السلام و حماية حقوق الفتيات والنساء أوقات النزاع و تعميم المنظور الجنسي في أنظمة الإبلاغ والتنفيذ في الأمم المتحدة، حيث يشجع القرار على تحرك الأمم المتحدة ، ومجلس الأمن ، والحكومات وكل الأطراف المشتركة في النزاعات المسلح على أشراك المرأة في كل مراحل صنع السلام وموقع صنع القرار و حماية النساء والفتيات من تبعات النزاعات المسلحة ,فشمولية القرار توفر له إمكانية تنظيم تحالفات، وعمل شبكات نسويه عالمية ضاغطة لتنفيذه حيث يعتبر هذا القرار أحد أهم القرارات المتخذة من الهيئة الدولية على صعيد المرأة , فهو يعطي فرصة مدعَمة بقرار دولي لتطوير مشاركتها ويعطي مستوى جديد في أشراك المرأة في مهام قيادية غير نمطية ويقدمها للمجتمع كصانعة للسلام

وفي 19 حزيران 2008، أصدر مجلس الأمن القرار 1820بشأن العنف الجنسي في حالات النزاع، ويعزز قرار مجلس الأمن 1820 القرار 1325 من حيث اعترافه بأن العنف الجنسي كثيرا ما ينتشر ويكون منهجيا ويمكن أن يعرقل استعادة السلام والأمن الدوليين.

وفي تشرين الأول 2009، اتخذ مجلس الأمن القرار 1888، الذي يكلف بعثات حفظ السلام بحماية المرأة والأطفال من العنف الجنسي خلال النزاع المسلح ، والقرار 1889الذي يطلب تعزيز مشاركة المرأة في عمليات السلام ووضع مؤشرات لقياس التقدم المحرز في تنفيذ القرار 1325. واتُخذ القرار 1960 الذي يطال بإدراج مرتكبي العنف الجنسي في حالات النزاع ضمن تقرير الأمين العام وإنشاء نظام للرصد.

ونعيد ونكرر نداءنا المتواصل من أجل تفعيل القرار 1325 على الساحة السورية في ظل الظروف الراهنة والطلب من الحكومة السورية إلى ضرورة الانتباه إلى أهمية هذا القرار في دعم عملية السلام في سورية من أجل إعطاء دور اكبر للمرأة والمجتمع في إشاعة مفهوم هذا القرار وجعله مقبولا من الأوساط السياسية والاجتماعية , وما يحتاجه من إجراءات جذرية وشمولية , ومنها:

1) مطالبة مجلس الشعب السوري من اجل اصدار قوانين فعالة لحماية المرأة والسلام والأمن.

2) زيادة الوعي لدى العاملين في المؤسسات الأمنية والعسكرية ورجال الشرطة في العنف القائم ضد المرأة في أوقات النزاعات وفي المناطق الساخنة في البلاد والتي تكثر فيها النشاطات المسلحة، ومراقبة حماية واحترام المرأة.

3) مطالبة الحكومة السورية من اجل زيادة اشراك المرأة السورية في صنع القرار السياسي والمشاركة في مفاوضات السلام والمصالحة الوطنية وجهود إعادة الأعمار.

4) المطالبة بإشراك المرأة في برامج تجنيد النساء في السلك الأمني والعسكري للمشاركة الفعلية في الحفاظ على لأمن والاستقرار.

5) مشاركة المعلومات والخبرات عن المرأة والسلام والأمن من خلال التشبيك والتعاون مع الهيئات النسائية الإقليمية والدولية التي تعمل في مجال قرار 1325.

6) تشجيع الدراسات والأبحاث حول أهمية القرار في أحلال السلام العالمي.

7) التأكيد على أهمية دور الإعلام في توحيد جهود النساء الناشطات والمؤسسات النسائية التي تشارك في بناء السلام والأمن.

8) تطوير أداء السياسيين وأصحاب صنع القرار في موضوع المساواة بين الجنسين.

9) خلق شركاء استراتيجيين للحركات النسوية السورية العاملة على تفعيل قرار 1325 وخلق قنوات اتصال مع صانعي القرار في الأمم المتحدة والممثل المقيم للأمم المتحدة في سورية من أجل المناصرة والدعم لتحقيق أهداف تلك الحركات.

10) تفعيل مشاركة المنظمات النسوية في رسم سياسات واستراتيجيات الحكومة السورية من أجل تنفيذ القرار رقم 1325، وتحديد العقبات التي تعترض تنفيذ القرار.

11) التوجه الى الحكومة السورية من اجل المشاركة بإعداد خطة عمل وطنية لتنفيذ القرار 1325بمساعدة المؤسسات المحلية والدولية.

12) التعاون مع الحكومة السورية ومؤسسات المجتمع المدني على حد سواء لتوسيع نطاق حملات التوعية حول القرار 1325 بين النساء في جميع مناطق سورية.

13) عقد حلقات عمل مع الذكور لمناقشة المساواة بين الجنسين و السعي لرفع مستوى الوعي حول القرار بين رجال.

14) مراجعة المناهج التعليمية لضمان تدريس مفهوم المساواة بين الجنسين وتطبيقه في كافة المؤسسات التعليمية في سورية.

إننا في التحالف النسوي السوري لتفعيل قرار مجلس الأمن 1325، نعبر عن تضامننا الكامل والصادق مع جميع النساء، ونتوجه بالتعازي القلبية لجميع من قضى من المواطنين السوريين , متمنين لجميع الجرحى الشفاء العاجل، ومسجلين إدانتنا واستنكارنا لجميع ممارسات العنف والقتل والاغتيال والاختفاء القسري أيا كانت مصادرها ومبرراتها. ونعلن عن تضامننا الكامل مع الضحايا من النساء، سواء من تعرضن للاعتقال التعسفي او للاختطاف والاختفاء القسري او اللاجئات وممن تعرضن للاغتصاب، والنساء الجرحى، ومع اسر الضحايا اللواتي تم اغتيالهن وقتلهن.

وإننا ندعو للعمل على:

1. الاستمرار بإيقاف العمليات القتالية، والشروع الفعلي والعملي بالحل السياسي السلمي.

2. إطلاق سراح كافة المعتقلين السياسيين، وفي مقدمتهم النساء المعتقلات

3. العمل السريع من اجل إطلاق سراح كافة المختطفين، من النساء والذكور والاطفال، أيا تكن الجهات الخاطفة.

4. الكشف الفوري عن مصير المفقودين، من النساء والذكور والاطفال.

5. رفع الحصار المفروض على المدنيين في بلدات ومدن سورية، أيا تكن الجهة التي تفرض حالة الحصار. وازالة العراقيل التي تعيق وصول الإمدادات الطبية والجراحية

6. ايجاد اليات مناسبة وفعالة وجادة وانسانية وغير منحازة سياسيا تكفل بالتصدي الجذري للهجمات القاسية والعشوائية التي يتعرض لها المدنيون من أطراف الحرب في سورية.

7. تلبية الاحتياجات الحياتية والاقتصادية والإنسانية للمدن المنكوبة وللمهجرين داخل البلاد وخارجها، وإغاثتهم بكافة المستلزمات الضرورية.

دمشق في 8\3\2019

الهيئة القيادية للتحالف النسوي السوري لتفعيل قرار مجلس الأمن 1325.

   

بمناسبة مرور الذكرى السنوية للإعلان العالمي لحقوق الإنسان والاعلان العالمي لحماية المدافعين عن حقوق الانسان نداء حقوقي من اجل ايقاف العنف وبناء السلام وتعزيزه في سورية

أنتبه, فتح في نافذة جديدة. صيغة PDFطباعةأرسل لصديقك

آخر تحديث الأحد, 09 ديسمبر 2018 08:52 كتبها Administrator الأحد, 09 ديسمبر 2018 01:57

 

بمناسبة مرور الذكرى السنوية للإعلان العالمي لحقوق الإنسان والاعلان العالمي لحماية المدافعين عن حقوق الانسان

نداء حقوقي من اجل ايقاف العنف وبناء السلام وتعزيزه في سورية

لقد تم اعتماد الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ، بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 217 أ ( د-3) في العاشر من كانون الأول \ديسمبرعام 1948 بباريس ،وتم تعميمه ونشره بدواعي ضرورة الاعتراف بالكرامة المتأصلة في جميع اعضاء الاسرة البشرية وبحقوقهم الثابتة، على أساس الحرية والعدل والسلام في العالم،وايمانا بحقوق الانسان الاساسية وبكرامة الفرد وقدره وبما للرجال والنساء من حقوق متساوية، وان تتعهد الدول الاعضاء في الامم المتحدة على ضمان مراعاة حقوق الانسان والحريات الاساسية واحترامها، من دون تمييز بسبب العنصر او اللون او الجنس او اللغة او الدين او الرأي السياسي او اي رأي او الاصل الوطني او الاجتماعي او الثروة او الميلاد او اي وضع اخر دون تفرقة بين الرجال والنساء. فلكل فرد الحق في الحياة والحرية وسلامة شخصه ولا يجوز استرقاق او استعباد اي شخص ويحظر الاسترقاق وتجارة العبيد بجميع اوضاعهما، وان لا يعرض اي انسان للتعذيب ولا للعقوبات او المعاملات القاسية او اللاإنسانية التي تحط من الكرامة البشرية، كما ان لكل انسان اينما وجد الحق بالاعتراف بشخصيته القانونية، وان جميع الناس سواسية امام القانون ولهم الحق في التمتع بحماية متكافئة من دون اية تفرقة، كما ان لهم جميعاً الحق في حماية متساوية ضد اي تمييز وأي تحريض يخلان بهذا الاعلان.

تمر الذكرى السبعون لإصدار الاعلان العالمي لحقوق الانسان، وفي هذا العام، ينظم يوم حقوق الإنسان حملة دولية تستمر عاما كاملا للاحتفال بالذكرى السنوية السبعين للإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وبعنوان " قم بالانضمام إلى الحملة التي تستمر على مدى العام احتفالاً بالإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي يحيي ذكراه السبعين في 2018. قم ودافع عن حق إنسان وبادر من أجل تحقيق المزيد من الاحترام والحرية والتعاطف" , كونه أهم وثيقة تاريخية أعلنت حقوقا غير قابلة للتصرف حيث يحق لكل شخص أن يتمتع بها كإنسان - بغض النظر عن نوعه او انتمائه او لونه او تاريخه أو أي وضع آخر. وهي الوثيقة الأكثر ترجمة في العالم، وهي متاحة بأكثر من 500 لغة.

وتتوافق مناسبة صدور الإعلان العالمي لحقوق الإنسان مع صدور إعلان حماية المدافعين عن حقوق الإنسان بتاريخ 9 ديسمبر/ كانون الأول 1998 الذي استهدف الأفراد والجماعات وهيئات المجتمع المدني بتأكيده على حقوقهم ومسؤولياتهم في تعزيز وحماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية المعترف بها على الصعيد المحلي والدولي، مبينا كل أشكال الاضطهاد التضييق والتشويه للسمعة والملاحقة والاعتقال والتعذيب والقتل، التي يتعرض لها المدافعون عن حقوق الإنسان، بسبب دورهم ونشاطهم.

وتأتي ذكرى هذه المناسبة الجليلة, هذا العام 2018, على سورية الحبيبة التي مازالت نعصف يها ازمة كارثية منذ اكثر من سبع سنوات ,فقد تطورت الاوضاع العامة الى مواجهات مسلحة بين جميع أطراف النزاع السوري وتم استباحة منظومة حقوق الإنسان من قبل جميع تلك الأطراف المتنازعة الأمر الي ادى إلى ارتكاب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان ادت بدورها إلى دمار البينة التحتية للدولة مع الجزء الاعظم من مؤسساتها ، وتقلصت سلطة الدولة في الكثير من المناطق السورية والانهيار الشبه كامل للعديد من مؤسسات الدولة المعنية بحماية المواطنين وخاصة القضاء والشرطة والمؤسسات الأخرى المعنية بتأمين الحماية والأمن للمواطنين.

ومع ارتفاع وتائر العنف الدموي والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان وظهور تنظيمات إرهابية موغلة في التطرف والتشدد، بحيث تحولت الساحة السورية إلى بؤرة اقليمية ودولية من النزاعات استقطبت العديد من الأشخاص والتنظيمات الإرهابية وظهور تنظيمات جديدة اشد إرهابا من سابقاتها مثال تنظيم ( داعش ) الإرهابي ، توفرت على بيئة خصبة سورية من الفقر والبطالة والتخلف والاستبداد السلطوي, سمحت لهذه التنظيمات بإيجاد حاضنة شعبية التي تأويها و قبول نهجها المتطرف .

بما أن الإرهاب ظاهرة تهدد كامل منظومة حقوق الإنسان وأشد خطراً من أي ظاهرة أخرى في العالم على تلك الحقوق نظراً للانتهاكات الكبيرة التي ترتكبها تلك التنظيمات بحق الإنسان وكامل حقوقه ,وما يشكله من خطر على التنمية وتطور الشعوب وتآلفها وتقاربها .

فأن مسؤولية مناهضة الإرهاب والتنظيمات الإرهابية تقع على عاتق الجميع وفي مقدمتها المنظمات المعنية بحماية وشيوع حقوق الإنسان في المجتمعات ، إلى جانب التنظيمات السياسية والعاملين في الشأن العام ومنظمات المجتمع المدني ، وذلك من خلال نشر المعلومات والانتهاكات التي ترتكبها التنظيمات الإرهابية ونشر ثقافة حقوق الإنسان وقبول الآخر ونشر ثقافة التسامح والسلم الأهلي والمجتمعي ونشر الوعي الحقوقي للوصول إلى تحصين المجتمع بتلك الثقافة الأمر الذي يحرم التنظيمات الإرهابية من الحاضنة الشعبية للنمو والتمدد فيه ، حيث أن اللبنة الأولى لمكافحة الإرهاب هو حرمانه من الحاضنة الشعبية التي تتقبله وتعمل على انتشاره وتمدده ، إضافة إلى أمكانية تعبئة الجماهير والحشد الشعبي للمطالبة المجتمع الدولي لتكثيف الجهود من أجل مكافحة الإرهاب ووضح حد لتمدده وانتشاره والوصول بالمجتمع الدولي ومؤسساته المعنية إلى إصدار وتنظيم معاهدة دولية لمكافحة الإرهاب ومنع أنتشاره .

ان ما تشهده سورية من نزيف الدم المستمر منذ اكثر من سبعة اعوام، أصاب جميع السوريين بالقلق المتزايد على المصير القاتم ، نتيجة انكشاف وطننا سورية الحبيبة أمام التطورات الداخلية العنيفة والمتسارعة: من التدمير المنهجي لجميع البنى المجتمعية عبر صراعات مفتوحة وحروبا ونزاعاتٍ داخلية مسلحة عنيفة والأفظع دموية, ما بين عدة اطراف حكومية وغير حكومية, مما أدى الى تعريض النسيج الاجتماعي والسلم الأهلي فيها لمخاطر شديدة. فقد تحركت كل الانتماءات المذهبية والاثنية والقبلية، سواء بفعل عوامل خارجية أو داخلية، عملت على إحداث انقسامات مُتَعَمَّدَةٍ دفعت بالسوريين نحو صراعات داخلية دموية, وصدامات أهلية دموية, مع استمرار القصف العشوائي وما يسببه من تدمير وقتل, إضافة لوقوع عدة مجازر انتقامية, بحق الأبرياء العزل, مع الانفتاح الى تصفيات واغتيالات جديدة وتطهيرات عرقية واثنيه ودينية, وكذلك الدعوات على الصعيد الفكري والسياسي والاجتماعي والثقافي وكل الحملات التي تزيد من حالة العنف والاقتتال التي تولد الفوضى والعنف والانغلاق وعدم التسامح ومصادرة الرأي والرأي الآخر وعدم احترام حقوق المواطن الاقتصادية وغياب الحماية الاجتماعية له ورفض مشاركة مؤسسات المجتمع المدني في إبداء الحلول الناجعة .

لقد تم تهديد السلم الأهلي بالانهيار مع انتشار المظاهر التي تهدد بتفتيت النسيج المجتمعي ولحمته الوطنية,واخطرها: انفجارالاصطفافات ما قبل الوطنية, وتراجع حالة الهدنة المجتمعية ونكوص في العلاقات الاجتماعية لصالح تحريك النزعات القبلية وزيادة وتيرة الانتقاص من حقوق المرأة والأقليات ,وفي ظل عدم توافر تقاليد الممارسة الديمقراطية، وغياب الإيمان الحقيقي بها، اتسعت مساحات العنف المسلح بمختلف تمظهراته, مع انتشار الفوضى المجتمعية والفلتان الأمني, وغياب سيادة القانون,وانتشار ظاهرة الاعتداء على الممتلكات العامة والمؤسسات العامة.

كل ما سبق توافق مع الغياب شبه التام لأي افق سياسي سلمي للحل, يكون فحواه وجوهره الوطن السوري الموحد والديمقراطي, وهدا استند على الرفض القاطع لمختلف التمثيلات السياسية السورية الاحتكام الى الحوار والى اليات ديمقراطية والقبول بنتائجها, وهدا امتد الى ارتباط هذه التمثيلات بالنفوذ الخارجي المختلف المصالح اقليميا ودوليا, مما جعل خوض مختلف الصراعات والمعارك الاقليمية والدولية على اراضينا وبتفاصيل سورية

ونظراً لما تُنْذِرُ به هذه التحولات السلبية من مخاطر على استقرار سورية ووحدتها ومستقبل شعبها ،وعلى مستقبل شعوب الاقليم والمنطقة,إننا في المنظمات والهيئات والمراكز المدافعة عن حقوق الإنسان في سورية ,والتي تندرج تحت يافطة الفيدرالية السورية لحقوق الانسان, وبسبب فظاعة الاحداث ودمويتها وحجم التدمير الهائل الذي اصاب كل مكونات الحياة السورية,و نتيجة للتشابكات والتعقيدات المحلية والإقليمية والدولية التي تتحكم بالأزمة السورية, فقد كنا ومازلنا متمسكين بالنداء الذي وجهناه,ولمرات عديدة, إلى جميع الأطراف المعنية الإقليمية والدولية, من اجل تحمل مسؤوليتهم تجاه شعب سوريا ومستقبل المنطقة ككل.ومطالبين اياهم بالعمل الجدي والسريع من اجل التوصل إلى حل سياسي سلمي للازمة السورية, ولإيقاف نزيف الدم والتدمير, عبر توافقات دولية ملزمة ,تسمح بإصدار قرار دولي ملزم, يتضمن:الوقف الفوري لإطلاق النار على كامل الجغرافيا السورية، متضمناً آليات للمراقبة والتحقق وحظر توريد السلاح,مع مباشرة العملية السياسية السلمية.

وكنا قد دعونا جميع الأطراف الحكومية وغير الحكومية, ومن اجل بناء جسور للحوار والثقة ,بما يخدم ويؤكد ثبات واستمرارية وقف دوامة العنف والنار, استنادا على قرار دولي ملزم. مما يستوجب العمل الفوري على:

1. الوقف الفوري لدوامة العنف والقتل ونزيف الدم في سورية، آيا كانت مصادر هذا العنف وآيا كانت أشكاله ومبرراته.

2. إطلاق سراح كافة المعتقلين السياسيين، وفي مقدمتهم النساء المعتقلات.

3. العمل السريع من اجل إطلاق سراح كافة المختطفين، من النساء والذكور والاطفال، أيا تكن الجهات الخاطفة.

4. الكشف الفوري عن مصير المفقودين، من النساء والذكور والاطفال، بعد اتساع ظواهر الاختفاء القسري، مما أدى الى نشوء ملفا واسعا جدا يخص المفقودين السوريين

ومن اجل سيادة حالة من السلم الاهلي والامان المجتمعي في سورية, فإننا دعونا الى ضرورة العمل بالارتكاز على البنود الاستراتيجية التالية:

أ‌- العمل على تلبية الحاجات والحياتية والاقتصادية والإنسانية للمدن المنكوبة وللمهجرين داخل البلاد وخارجه وإغاثتهم بكافة المستلزمات الضرورية.

ب‌- العمل على مناهضة كافة أشكال ومظاهر العنف والتعصب على المستويين الحكومي وغير الحكومي والشعبي في سورية, وإشاعة ثقافة السلم المجتمعي والتسامح والتقاليد الديمقراطية الحقيقية.

ت‌- إعلاء شأن مبدأ الحق في الاختلاف واحترام هذا الحق، وتطبيقه على أرض الواقع، والدفاع عن استمراره وتغذية ثقافة الاختلاف بما هي اغناء ودعم لصنع مناخات الديمقراطية الملائمة.

ث‌- الإعلاء من شأن قيم حقوق الإنسان والمواطنة والديمقراطية والتسامح، وفي مقدمتها الحق في المعتقد، دينياً كان أو غيره، والحق في حرية الرأي والتعبير عنه، والحق في التنظيم النقابي والتجمع السلمي والتعددية السياسية.

ج‌- بذل كافة الجهود الوطنية السورية للانتقال تدريجيّاً بالبلاد من حالة فوضى المكونات الطائفية والاثنية والقومية الى دولة العيش المشترك وثقافتها القائمة أصلا على الاعتراف بالآخر المختلف، والقدرة على الشراكة معه والتضامن، واعتبار التنوع مصدراً لإغناء الشخصية الفردية والجماعية، الى نبذ العنف والتداول السلمي للسلطة

ح‌- تشكيل لجنة تحقيق قضائية مستقلة ومحايدة ونزيهة وشفافة بمشاركة ممثلين عن المنظمات المدافعة عن حقوق الإنسان في سورية, تقوم بالكشف عن المسببين للعنف والممارسين له, وعن المسئولين عن وقوع ضحايا ( قتلى وجرحى ), سواء أكانوا حكوميين أم غير حكوميين, وأحالتهم إلى القضاء ومحاسبتهم.

خ‌- العمل من اجل تحقيق العدالة الانتقالية  عبر ضمان تحقيق العدالة والإنصاف لكل ضحايا الأحداث في سورية, وإعلاء مبدأ المساءلة وعدم الإفلات من العقاب ,كونها السبل الأساسية التي تفتح الطرق السليمة لتحقيق المصالحة الوطنية، ومن أجل سورية المستقبل الموحدة والتعددية والديمقراطية, مما بتطلب متابعة وملاحقة جميع مرتكبي الانتهاكات, سواء أكانوا حكوميين أم غير حكوميين, والتي قد ترتقي بعض هذه الانتهاكات الى مستوى الجرائم ضد الإنسانية, وإحالة ملف المرتكبين الى المحاكم الوطنية والدولية.

د‌- دعم الخطط والمشاريع التي تهدف الى إدارة المرحلة الانتقالية في سوريا وتخصيص موارد لدعم مشاريع إعادة الأعمار والتنمية والتكثيف من مشاريع ورشات التدريب التي تهدف الى تدريب القادة السياسيين السورين على العملية الديمقراطية وممارستها ومساعدتهم في إدراج مفاهيم ومبادئ العدالة الانتقالية والمصالحة الوطنية في الحياة السياسية في سوريا المستقبل على أساس الوحدة الوطنية وعدم التمييز بين السوريين لأسباب دينية او طائفية او قومية او بسبب الجنس واللون او لأي سبب اخر وبالتالي ضمان حقوق المكونات وإلغاء كافة السياسات التميزية بحقها وإزالة أثارها ونتائجها وضمان مشاركتها السياسية بشكل متساو

ذ‌- ولآن القضية الكردية في سوريا هي قضية وطنية وديمقراطية وبامتياز ,ينبغي دعم الجهود الرامية من أجل إيجاد حل ديمقراطي وعادل على أساس الاعتراف الدستوري بالحقوق القومية المشروعة للشعب الكردي ,ورفع الظلم عن كاهله وإلغاء كافة السياسات التمييزية ونتائجها والتعويض على المتضررين عنها ضمن إطار وحدة سوريا أرضا وشعبا, وهذا يسري على جميع المكونات الأخرى وما عانته من سياسيات تمييزية بدرجات مختلفة.

ر‌- بلورة سياسات سورية جديدة و إلزام كل الأطراف في العمل للقضاء على كل أشكال التمييز بحق المرأة من خلال برنامج للمساندة والتوعية وتعبئة المواطنين وتمكين الأسر الفقيرة ,وبما يكفل للجميع السكن والعيش اللائق والحياة بحرية وأمان وكرامة, والبداية لن تكون إلا باتخاذ خطوة جادة باتجاه وقف العنف وتفعيل الحلول السياسية السلمية في سورية ،من اجل مستقبل امن وديمقراطي.

ز‌- قيام المنظمات والهيئات المعنية بالدفاع عن قيم المواطنة وحقوق الإنسان في سورية، باجتراح السبل الآمنة وابتداع الطرق السليمة التي تساهم بنشر وتثبيت قيم المواطنة والتسامح بين السوريين على اختلاف انتماءاتهم ومشاربهم , على أن تكون بمثابة الضمانات الحقيقية لصيانة وحدة المجتمع السوري وضمان مستقبل ديمقراطي آمن لجميع أبنائه بالتساوي دون أي استثناء.

ينص ميثاق اليونسكو الذي تقرر منذ أكثر من نصف قرن على ما يلي:

(بما أن الحرب تبدأ في أذهان البشر، فإن علينا أن نبني متاريس السلام في أذهان البشر أيضاً).

أننا في الفيدرالية السورية لحقوق الانسان ,نؤكد وبالتعاون مع جميع فئات المجتمع السوري وأطيافه, السعي الحثيث وبكافة الوسائل السلمية الممكنة,الى بناء متاريس السلام وثقافة اللاعنف وسط كل هذه الفوضى من العنف والسلاح وحملته المتعددة الجنسيات, والموجود تحت عناوين مختلفة، منها حماية الوطن، حماية الوجود، الخوف، العنجهية والقوة والضعف..

ان كل ما يجري كافياً للعمل الجدي والسريع من اجل وقف القتال والحروب ومن اجل نزع السلاح على الاراضي السورية, لقد حان الوقت للسوريين ان يطهروا اراضيهم من روائح القتل والدم والموت.

اننا اذ ندعو من اجل البناء الفعال والتأسيس للسلم والحل السلمي في سورية, فإننا ندعو الى ثورة حقيقية تبدأ من الأسرة والمناهج الدراسية وطرائق التعليم والاعتراف بالمواطن وحقوقه واحترامه كانسان أولاً، وكجزء من المجتمع ثانياً، وإعلان المساواة وعدم التمييز بين الجميع من حيث العمر أو الجنس أو اللون او الطائفة او القومية او الوضع المادي، كل ذلك جزء من عملية السلام التي علينا العمل لأجلها، والسعي نحو إحقاقها، وبالتوازي مع كل هذا يجب أن نعمل على إعادة النظر في المعتقدات الثابتة، كالعادات والتقاليد والدين، وتغيير القوانين بما يتناسب مع التطور والتغيير والمساواة وعدم التمييز، وهذا كلّه سيكون مخرجاً للبحث عن ثقافة أخرى تختلف عن ثقافة العنف والسلاح الناجمتين عن تراكمات وامراض سابقة.

دمشق 10\12\ 2018

المنظمات والهيئات المعنية في الدفاع عن حقوق الانسان في سورية، الموقعة :

1. التحالف النسوي السوري لتفعيل قرار مجلس الأمن 1325.

2. شبكة الدفاع عن المرأة في سورية (تضم 57هيئة نسوية سورية و60 شخصية نسائية مستقلة سورية).

3. الفيدرالية السورية لمنظمات وهيئات حقوق الانسان (وتضم91 منظمة ومركز وهيئة بداخل سورية).

4. لجان الدفاع عن الحريات الديمقراطية وحقوق الإنسان في سورية ( ل.د.ح ).

5. المنظمة الوطنية لحقوق الإنسان في سورية.

6. اللجنة الكردية لحقوق الإنسان في سوريا (الراصد).

7. المنظمة العربية لحقوق الإنسان في سورية.

8. منظمة حقوق الإنسان في سورية – ماف.

9. المنظمة الكردية لحقوق الإنسان في سورية DAD)).

10. الشبكة السورية للمدربين على حقوق الانسان.

11. منظمة الدفاع عن معتقلي الرأي في سورية- روانكة.

12. الفريق الوطني السوري الخاص بالمراقبة على الانتخابات.

13. الشبكة الوطنية السورية للسلم الأهلي والأمان المجتمعي.

14. التحالف السوري لمناهضة عقوبة الإعدام(SCODP)

15. المنبر السوري للمنظمات غير الحكومية (SPNGO)

الهيئة الادارية للفيدرالية السورية لحقوق الانسان

www.fhrsy.org

هذا البريد الالكتروني محمى من المتطفلين , يجب عليك تفعيل الجافا سكر يبت لرؤيته

 

 

 

خطاب الفيدرالية السورية لحقوق الإنسان في المنتدى الدولي حول التطهير العرقي والتغيير الديمغرافي في عفرين

أنتبه, فتح في نافذة جديدة. صيغة PDFطباعةأرسل لصديقك

كتبها Administrator الجمعة, 07 ديسمبر 2018 22:17

خطاب الفيدرالية السورية لحقوق الإنسان في المنتدى الدولي حول التطهير العرقي والتغيير الديمغرافي في عفرين

شاركت الفيدرالية السورية لحقوق الانسان، في اعمال المنتدى الدولي حول “التطهير العرقي والتغيير الديمغرافي في عفرين” الذي نظمه مركز روج آفا للدراسات الاستراتيجية , بتاريخ 2-3-4 \ 12\2018 في مدينة القامشلي - شمال سورية, وتم القاء خطابا باسم الفيدرالية السورية لحقوق الانسان , عرض ويتكثيف شديد لمجمل التقارير التي اصدرناها حول عفرين منذ بداية الاعتداءات والعدوان عليها وعلى أهلها, من قبل قوات الاحتلال التركية والمتعاونين معها, وذلك من موقعنا كفيدرالية سورية لحقوق الانسان , ومعنية بالدفاع عن حقوق الانسان الفردية والجماعية في سورية. ونقوم بنشر نص خطاب الفيدرالية السورية لحقوق الإنسان حول: التطهير العرقي والتغيير الديمغرافي في عفرين، والتي تفضل بإلقائه ممثلا الفيدرالية السورية لحقوق الانسان، وذلك بتاريخ 4\12\2018، الأستاذ معصوم إبراهيم وهو رئيس المنظمة الكردية لحقوق الإنسان في سورية (DAD), ونورد فيما يلي النص الكامل للخطاب الحقوقي:

اطلالة على الانتهاكات الجسيمة والجرائم المرتكبة في عفرين وقراها من قبل قوات العدوان التركي والمسلحين السوريين المعارضين المتعاونين معهم

كلمة بداية لابد منها:

تلكأت الأمم المتحدة وتواطأت معظم دول العالم عبر التزامها الصمت إزاء الاعتداءات التركية على الأراضي السورية منذ عام 2011 وحتى غزو عفرين واحتلالها منذ 20كانون الثاني2018، ووقفت معظم حكومات العالم صامتة ودون اكتراث يذكر, حيال ما قام به جيش الاحتلال التركي مع مسلحين سوريين ينتمون الى فصائل معارضة، وبتواطؤ مريب من معظم الدوائر السياسية الدولية واصل العدوان التركي كل عمليات اعتداءاته على الأراضي السورية مستخدمين احدث صنوف الأسلحة البرية والجوية, وفي خروقات فاضحة لكل المبادئ والقواعد التي تحكم القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان ، وتم افساح الطريق أمام الحكومة التركية لاستخدام كل اساليب العنف والعدوان ضد قوى مجتمعية حاربت الإرهاب وممثليه من داعش وغيرها.

ففي مدينة عفرين نفس القوى المجتمعية التي حاربت قوى الإرهاب وتنظيماته، هي التي قاومت وتصدت للعدوان التركي والمسلحين الذين يقاتلون معه حيث انهم قاموا بارتكاب العديد من الانتهاكات الفردية والجماعية بحق اهالي قرى ومدينة عفرين، علاوة على الحجم الهائل من التخريب والدمار وسقوط المئات من الضحايا المدنيين وغير المدنيين بين قتيل وجريح، جروحهم متفاوتة الشدة , والتهجير للآلاف من السكان الأصليين , إضافة الى العديد من المجازر التي تتسم بالتطهير العرقي وترتقي الى مصاف الجرائم الجنائية الدولية .

مدخل الى القواعد التي تحكم سلوك المتحاربين :

منذ القدم عرفت البشرية الحروب والنزاعات المسلحة , ومع مرور الزمن تطورت أدوات الحرب واصبحت الحروب اكثر تدميرا وغير إنسانية وتنتهك فيها حقوق المدنيين وغير المشاركين في الحروب بصفة خاصة والمحاربين بصفة عامة، ولم تكن هناك قواعد تحكم سلوك المتحاربين، إنما الوحشية وشريعة الغاب هي التي كانت تسود فقط، لقد عرف الإنسان قديما حرب القبائل وحرب الإمبراطوريات وحرب الأمراء وحرب الأديان، وقد اتسمت هذه الحروب بالهمجية والمغالاة في القهر، فلم تفرق بين ساحات القتال وبين المقاتل وغير المقاتل, ومن هنا بدأ البحث عن قواعد وضوابط يمكنها ان تضفي طابع الإنسانية على مجريات الحروب اذا كان من غير الممكن إيقافها , وظهرت الدعوات إلى حرب عادلة تحمي غير المشاركين في الحروب، وبعد ذلك ترتب عنه عقد اتفاقيات دولية من أجل ذلك من طرف هيئات دولية أبرزها “اللجنة الدولية للصليب الأحمر”، التي تعد الراعي الرسمي لحماية هؤلاء الأفراد من خلال “القانون الدولي الإنساني” الذي شهد تغيرات عدة في التسمية من “قانون الحرب” إلى “قانون النزاعات المسلحة “إلى ما هو عليه الآن، والذي كان الفضل الأول في وضع لبناته في العصر الحديث للطبيب النمساوي هنري دونان عام 1863 والتي تجسدت في اتفاقية جنيف لعام 1864.

وضعت قواعد القانون الدولي العام كأصل عام لتنظم العلاقات بين الدول والأمم، وذلك من أجل حفظ الأمن والسلم الدوليين، وسير العلاقات دون نزاعات أو حروب، لذلك وجد فروع القانون الدولي العام ومن بينها القانون الدولي لتنظم العلاقات بين الدول والأمم، القانون الدولي للبيئة، والقانون الدولي لحقوق الإنسان، والقانون الدولي الاقتصادي وللتنمية والعمل، وأخيرا القانون الدولي الإنساني الذي يعد من أهم فروع القانون العام الدولي.

والقانون الدولي الإنساني هو الذي يهتم بإدارة النزاعات المسلحة القائمة في أرجاء العالم سواء كانت دولية أو غير دولية ويقوم بتنظيمها وتحديد قواعدها، وتشرف على ذلك هيئات دولية خاصة عدة “اللجنة الدولية للصليب الأحمر” التي تسهر على تطبيقه، وتبلورت قواعده بشكل أوسع وأوضح في العصر الحديث.

يمكن القول بان القانون الدولي الإنساني هو:

1- مجموعة الاتفاقيات الدولية المبرمة في لاهاي والمتعلقة باحترام قوانين وأعراف الحرب البرية لعام 1907 .

2- اتفاقيات جنيف ، ويقصد بها مجموع قواعد القانون الدولي الإنساني المتعلقة بحماية ضحايا المنازعات المسلحة ، مثل جرحى ومرضى وغرقى القوات المتحاربة ، أو الأسرى ، أو السكان المدنيين المتواجدين في نطاق العمليات الحربية او فرق الإغاثة ، وأفراد الطواقم الطبية الذين يقومون بمهمة البحث عن الجرحى والمرضى ، أو تقديم الرعاية والعناية الطبية للمرضى والسكان المدنيين .

أهداف القانون الدولي الإنساني

يهدف القانون الدولي الإنساني الى تكريس الحماية للفئات المذكورة في اتفاقيات جنيف الأربعة والمحمية وفق أحكام هذه الاتفاقيات، من خلال إلزام القوات المتحاربة، وقوات الاحتلال بواجب الامتناع عن القيام بأفعال محددة كحظر إخضاعهم للعقوبات الجماعية، وحظر القيام بهدم وتدمير المنازل والممتلكات (منازلهم وممتلكاتهم) وحظر إخضاعهم للمعاملة الحاطة بالكرامة، وحظر إخضاعهم للتعذيب وغيره من الممارسات اللاإنسانية، وحظر وضع السكان في ظروف معيشية صعبة، وحظر الانتقام منهم.

النزاعات المسلحة غير الدولية:

خضع مفهوم النزاعات المسلحة غير الدولية لتطور ملحوظ، فقد بدأ في اتفاقات جنيف لعام ١٩٤٩المادة ٣ المشتركة)، ثم تتطور مع مرور الزمن لتخرج مجموعة من النزاعات من إطارها الداخلي، ولتصبح نزاعات مسلحة دولية وفق ما جاء في المادة الأولى (01) فقرة الرابعة (04) من البروتوكول الأول لعام1977 وتبلور هذا المفهوم في البروتوكول الثاني لعام 1977 الخاص بالنزاعات المسلحة غير الدولية .

وتُعرّف النزاعات المسلحة غير الدولية من خلال المادة الأولى (1) من البروتوكول الإضافي الثاني لعام 1977 المتعلق النزاعات المسلحة غير الدولية، والذي طوّر وكمّل المادة الثالثة (3) المشتركة بين اتفاقيات جنيف الأربعة، بأنها:" جميع النزاعات المسلحة … التي تدور على أراضي أحد الأطراف السامية المتعاقدة بين قواته المسلحة وقوات مسلحة منشقة أو جماعات نظامية مسلحة أخرى تمارس، تحت قيادة مسؤولة، السيطرة على جزء من إقليمه بحيث يمكنها ذلك القيام بعمليات عسكرية متواصلة ومنسقة، وبحيث تستطيع تنفيذ هذا البروتوكول".

قانون النزاع المسلح غير الدولي

ترد هذه القواعد في المادة الثالثة المشتركة بين اتفاقيات جنيف الأربع في 12 آب 1949، والبروتوكول الثاني الإضافي لها لعام 1977 (البروتوكول 2).

القانون الإنساني العرفي الواجب التطبيق على النزاعات المسلحة الدولية والنزاعات المسلحة غير الدولية

· نشرت اللجنة الدولية للصليب الأحمر في سنة 2005 دراسة تفصيلية بشأن القانون الدولي الإنساني العرفي. وهذا التقرير المعنون القانون الدولي الإنساني العرفي (دراسة بشأن القانون الدولي الإنساني العرفي) ينقسم إلى ثلاثة مجلدات. ويتضمن المجلد الأول 161 قاعدة للقانون الدولي الإنساني العرفي ووضعتها اللجنة الدولية للصليب الأحمر في قائمة بها وتعرض قاعدة بيانات لمساعدة البلدان على تعزيز احترام القانون العرفي. وتنقسم هذه القواعد إلى ستة فروع: (1) مبدأ التمييز، (2) الأشخاص والأعيان المشمولة بحماية خاصة، (3) أساليب محددة للحرب، (4) الأسلحة، (5) معاملة المدنيين والأشخاص العاجزين عن القتال، (6) التنفيذ. وينطبق معظم هذه القواعد على النزاع المسلح الدولي وعلى النزاع المسلح غير الدولي.

حالة الاحتلال الحربي :

ورد تعريف الاحتلال الحربي ضمن” دليل قانون الحرب للقوات المسلحة” الذي وضعته اللجنة الدولية للصليب الأحمر لعام 2001، إذ جاء في الجزء التاسع (09) من الفصل الأول (01) من المادة ( 800 ) منه: " أنه يعتبر الإقليم محتلا، حين يخضع بصفة فعلية لسلطة القوات المسلحة للعدو ولا يشمل الاحتلال سوى الإقليم الذي استقرت فيه هذه السلطة وأصبحت ممارستها ممكنة".

حالة الاحتلال الحربي هي: "حالة واقعية غير مشروعة، فرضتها إحدى الدول على إقليم دولة أخرى، تمكنت بمقتضاها من السيطرة على كل إقليم الدولة المهزومة أو على جزء منه وإقامة سلطاتها العسكرية في الإقليم المحتل في إطار الالتزام القانوني بالحقوق والواجبات تجاه السكان المدنيين وممتلكاتهم والمحافظة على النظام العام، إلا في حالة الضرورة العسكرية".

يتميز الاحتلال عن الغزو، فالغزو: هو مجرد دخول القوات المحاربة التابعة لدولة ما إقليم دولة أخرى دون السيطرة الفعلية عليه، مع استمرار المقاومة والقتال في الإقليم نفسه وينتهي بخروج قوات تلك الدولة، وهكذا نجد الغزو مقدمة للاحتلال الحربي أو جزء منه، إذ تتضمن كل عملية احتلال عملية غزو في الوقت نفسه, أما الاحتلال الحربي: فهو مرحلة من مراحل الحرب تلي مرحلة الغزو مباشرة وتتمكن فيها قوات الدولة المحاربة من السيطرة الفعلية على الأجهزة الحكومية والإدارية للإقليم المحتل، ويتوقف القتال المسلح, مع ذلك يمكن أن ينقلب الغزو إلى احتلال كما حدث في عفرين التي احتلتها قوات الاحتلال التركية مع القوات المسلحة المرتزقة المتعاونة معها من المعارضين السوريين عام2018، وذلك عندما لا تقتصر قوات العــدو على عبور الإقليم وإنما تســتقر فيه وتباشر سلطاتها في إطاره.

الالتزام بأحكام القانون الدولي الإنساني

إن الانضمام إلى الاتفاقيات الدولية تلزم الأطراف بتطبيق بنود هذه الاتفاقيات، غير أن لجنة القانون الدولي أكدت أن قواعد أو بعض قواعد اتفاقية ما تصبح ملزمة مباشرة للدول غير الأطراف لسبب بسيط وهو أنها تدون قواعد عرفية سابقة، فالدول غير الأطراف لا تلتزم بالاتفاقية نفسها بل بقواعد القانون الدولي العرفي التي تكرسها الاتفاقية؛ كما أكدت محكمة "نورمنبرغ" ان شرط "مارتنز" يبقى مطبقا. وتم اعتبار أن هذا الشرط يظل نافذاً بصرف النظر عن المشاركة في المعاهدات التي تحتوي عليه، أي ان مبادئ قانون الأمم تطبق في أي نزاع مسلح، وينص شرط "مارتنز" على أن يظل المدنيون والمقاتلون، في الحالات غير المنصوص عليها في الاتفاقيات، تحت حماية وسلطات مبادئ قانون الشعوب، المنبثقة عن التقاليد والمبادئ الانسانية وما يمليه الضمير العام، ما يعني إن القانون الدولي الانساني يعتبر أن الدولة الموقعة أو غير الموقعة على الاتفاقيات الدولية ذات الطابع الانساني ملزمة باحترام قواعد القانون الدولي العرفي التي تتضمنها. وهي تتحمل مسؤولية عدم الالتزام، ولكن من المفترض أن تصادق كل الدول على الاتفاقيات المتعلقة بالقانون الدولي الانساني للخروج من دائرة الشك ومن اجل البشرية جمعاء. كما انه على حركات التحرر الوطني التي تقاوم الاستعمار والاحتلال والتمييز العنصري ان تلتزم قواعد القانون الدولي الانساني كي لا يتحول نضالها المسلح الى أعمال ارهابية.

وبعد ان تم التحول في مكافحة الارهاب، من الاجراءات الامنية التي تتخذها الدول في اطار التزامها بالاتفاقات الدولية بشأن مكافحة الارهاب، إلى حرب تشن على الدول المتهمة بالإرهاب ، اصبح من الواجب التقيّد بالقواعد التي ينص عليها القانون الدولي الانساني بشكل صارم، كي لا تتحول الاعمال العسكرية ضد الارهابيين الى أعمال ارهابية، وكي لا يدخل العالم في دوامة الارهاب والارهاب المضاد.

الانتهاكات الجسيمة في القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني

· التقت كل من اتفاقية جنيف الرابعة والمعنية بحماية المدنيين في زمن الحرب المعقودة عام 1949، والبروتوكول الأول الملحق بها المعتمد من المؤتمر الدبلوماسي لعام 1977، واتفاقية لاهاي لعام 1907، ونظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، ومبادئ القانون الدولي المتعلقة بالعلاقات الودية بين الدول على تحديد وتعريف الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي العام، والقانون الدولي الإنساني وما يتصل بنفس الموضوع في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان كما يلي:-

· (القتل العمد، والتعذيب أو المعاملة اللاإنسانية، بما في ذلك التجارب الخاصة بعلم الحياة، وتعمد إحداث آلام شديدة، أو الإضرار الخطير بالسلامة البدنية أو الصحة، والنفي أو النقل غير المشروع، والحجز غير المشروع، وإكراه الشخص المحمي على الخدمة في القوات المسلحة بالدولة المعادية، أو حرمانه من حقه في أن يحاكم بصورة قانونية وغير متحيزة وفقا للتعليمات الواردة في هذه الاتفاقية، وأخذ الرهائن، وتدمير واغتصاب الممتلكات على نحو لا تبرره ضرورة حربية وعلى نطاق كبير بطريقة غير مشروعة وتعسفية.)

غير أن هذه الانتهاكات المحددة بالانتهاكات الجسيمة لا تشمل جميع الانتهاكات، وهذا يعني أن هناك انتهاكات قد ترتكب بموجب القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي العام، وقانون حقوق الإنسان، كالاعتداء على ألاماكن ذلت الطابع الديني كالمقابر، وعلى أماكن العبادة، والأماكن الثقافية والمستشفيات على سبيل المثال، كما يجري في مدينة عفرين وقراها , ولذلك أرى أن لا نغفل في هذه المناسبة تلك الانتهاكات التي تنضوي تحت مبادئ وأحكام قانون حقوق الإنسان والقوانين الأخرى الى جانب ما ترتكبه قوات الاحتلال التركية من انتهاكات بموجب القانون الدولي الإنساني.

جريمة التطهير العرقي

تؤكد الصكوك والاتفاقيّات القانونية الدوليّة ان (جريمة التطهير العرقي) هي عملية الطرد بالقوة لسكّان غير مرغوب فيهم من إقليم معين على خلفية تمييز ديني أو عرقي أو سياسي أو استراتيجي أو لاعتبارات ايدولوجية أو مزيج من الخلفيات المذكورة. وهي محاولة خلق حيّز جغرافي متجانس عرقياً او دينياً، في المنطقة المقصودة، بإخلائه من مجموعة معينة. ويتم تنفيذ ذلك باستخدام القوة المسلحة، والتخويف او من خلال الاعتقالات، الاغتيالات، والأكثر وضوحاً هو عمليات الترحيل القسري، أو الاضطهاد، أو طمس الخصوصية الثقافية واللغوية والإثنية، عبر القضاء عليها نهائيا أو تذويبها في المحيط الإثني الذي يُراد له أن يسود. والهدف النهائي من ذلك هو السيطرة على مناطق تقطنها المجموعة التي يجري تهجيرها او تجعلها غير قابلة للسكن من قبلها مرّة اخرى. وقد تكون عمليات التطهير العرقي، وفي حالات عدّة، مترافقة مع مجازر تُرتكب ضد الجهة المستهدفة، مع تعدٍّ واضح على ممتلكاتها وخصوصياتها. وكل ما تقدّم، هو ما يحصل تحديدا، وبانتظام، في محافظة ديالى العراقيّة منذ سنوات.

التطهير العرقي والقانون الدولي

لم يتحدث القانون الدولي الإنساني، ولا القانون الدولي العام، ولا نظام روما الأساسي الخاص بالمحكمة الجنائية الدولية عن التطهير العرقي ، لأن التطهير العرقي في حقيقته وبطبيعته مرتبط بارتكاب مجموعة من الجرائم، كجريمة التمييز العنصري، وجريمة الفصل العنصري (الأبارتايد)، وجرائم الحرب بما في ذلك هدم المنازل، واستيلاء على الأرض، والاعتداء على ألاماكن المقدسة، وتهجير الأهالي، أو إقصاءهم وحرمانهم من العودة الى وطنهم وبلدهم وممتلكاتهم بهدف تفريغها من عرق معين، وجرائم الابادة الجماعية، وبالتالي تشكل جريمة التطهير العرقي جريمة مركبة من مجموع الجرائم التي ترتكب بهدف الوصول الى التطهير العرقي الذي يشكل في النهاية جريمة ضد الانسانية.

وجريمة التطهير العرقي، هي جريمة ضد الإنسانية ومن الأفعال المحظورة والمحدّدة في نظام المحكمة الجنائيّة الدولية لعام 1998 (نظام روما) عندما تُرتكبت في إطار هجوم واسع النطاق، مُمنهج وموجّه ضد مجموعة (محدّدة) من السكان المدنيين بالأساليب والطرق المبينة في اعلاه. والجرائم ضد الإنسانية عرضة للعقاب في الحرب أو السلام ، اي بصرف النظر عن وقت ارتكابها، والمهمّ ايضاً انها تخضع للعقاب بغض النظر عن مكان ارتكابها. وتقع مهمّة العقاب عليها على كل الأجهزة المختصة في الدولة اعتباراً من اعلى السلطة الى الوحدات الموجودة في الميدان وبعكسه فأن كل هؤلاء يمكن ادانتهم في المحاكم الدولية المختصة او في محاكم الدول التي تُعاقب على ارتكاب هذه الجريمة بغض النظر عن جنسية مرتكبيها (وهو ما يقع ضمن مفهوم الولاية القضائية الدوليّة).

ولأهميّة الالتزام المفروض على المجتمع الدولي في التصدي لمثل هذه الجرائم فان ديباجة النظام تنصّ على عبارات واضحة مثل: "وإذ تؤكد أن أخطر الجرائم التي تثير قلق المجتمع الدولي بأسره يجب ألا تمرّ دون عقاب وأنه يجب ضمان مقاضاة مرتكبيها على نحو فعّال من خلال تدابير تتخذ على الصعيد الوطني وكذلك من خلال تعزيز التعاون الدولي". وتضيف انها "وقد عقدت العزم على وضع حدّ لإفلات مرتكبي هذه الجرائم من العقاب وعلى الإسهام بالتالي في منع هذه الجرائم."

ثم تؤكدّ "بأن من واجب كل دولة أن تمارس ولايتها القضائية الجنائية على أولئك المسئولين عن ارتكاب جرائم دولية"

والامرهنا لا يتعلق بان الدولة عضو في نظام روما تحديداً بل ان التصدّي لهذه الجريمة، وما بمستواها من جرائم، والمعاقبة عليها، أضحى التزاماً دوليا ثابتاً على كل الدول حيث تطبّق ذلك في محاكمها الوطنيّة ضمن مفهوم الولاية القضائية الدوليّة.

مرتكبو الجريمة

في هذه الجرائم الخطيرة والمعقدة، والمتداخلة المراحل، قد يكون من يرتكب هذا النوع من الجرائم أجهزة ترتبط فيما بينها برابط هيكلي، وقد تكون عمليات التنفيذ تجري من خلال افراد محدّدين تابعين لها يتم اختيارهم بدقّة للتنصل من الفعل فيما بعد والقول انها عمل مجموعة اجرامية او عملٌ فردي. ولذلك غالبًا ما تُرتكب هذه الأفعال ضمن تعليماتٍ يُصدرها القائمون على مُجْرَيَات السلطة في الدولة أو الجماعة المسيطرة، ولكن ينفذُها الأفراد في محاولة لتنصل المسؤولين الرئيسيين منها والافلات من العقاب. والمهمّ هنا، هو هذا الشكل الممنهج الذي تُنفذ فيه وضمن خُطَّةٍ للاضطهاد والتمييز في المعاملة بقصد الإضرار المتعمَّد ضد الطرف الآخر. وقد تشترك عدّة أطراف، او مجاميع، ويتولى كلّ طرفٍ منها القيام بجانب معين من فصول الجريمة. قد يكون التخطيط، الرصد، جمع وتوريد وتوزيع الاسلحة، التدريب، الخطب الدينية والتجييش الطائفي، التهديد، الاعتقال، التنفيذ بالنقل القسري.....وهكذا تتشارك وتتشابك الحلقات والأفعال لاقتراف هذه الجرائم وقد تكون بطريقة غير مفهومة الملامح لغير المتابع التفصيلي لها فتختلط الرؤى والاسباب ويضيع هنا القصد الجنائي الواضح، وهو الخيط الذي يربط عمل كل المشتركين وينقل الجريمة الى مصافي الجرائم الدولية الخطيرة جدّاً.

جريمة التطهير العرقي هي جريمة مركبة

عادة ما يرتبط التطهير العرقي بهدف التخلص من مجموعة معينة، أو شعب معين عن طريق القتل أو الابادة أو عن طريق التهجير والإبعاد أو الإقصاء، ويكون التطهير العرقي في هذه الحالة أبشع الجرائم المرتكبة ضد الإنسانية، لأنه يتأسس ويتحقق عن طريق ارتكاب مجموعه من الجرائم كجريمة القتل العمد، أو الإقصاء والتهجير والإبعاد، كجرائم مباشرة للتخلص من الفئة المستهدفة، وجرائم هدم المنازل والأحياء والمؤسسات، والإرهاب والترويع، والتضييق على سبل الحياة والمعيشة، والاعتداء على أماكن العبادة والمقدسات، وسن القوانين المجحفة بحق المواطنين كجرائم غير مباشرة لتيئيس المواطنين وإجبارهم على ترك مدينتهم والهجرة الى الخارج.

العدوان التركي والمتعاونين معه من المسلحين السوريين المعارضين

على عفرين في شمال سورية

مدينة عفرين إحدى مدن محافظة حلب وهي مركز منطقة عفرين، تشكل أقصى الزاوية الشمالية الغربية من الحدود السورية التركية، منطقة عفرين منطقة جبلية معدل الارتفاع 700 - 1269 م، أعلى قمة فيها الجبل الكبير (كريه مازن ) Girê Mazin) ) الذي يعد جزءا من سلسة جبال طوروس في سورية، يبلغ عرضها من الشرق إلى الغرب 55 كم وطولها من الشمال إلى الجنوب 75 كم، وهكذا تساوي مساحتها حوالي 3850 كم2 أي ما يعادل 2% من مساحة سورية تقريبا ...إن منطقة عفرين متنوعة في جغرافيتها بين السهول والجبال ويمر بها نهر عفرين الذي يمتد في سوريا مما يقارب 85 كم ويعتبر هذا النهر وروافده من أهم المصادر المائية لهذه المنطقة الزراعية.

في عفـرین سلاسـل جبلية تتراوح ارتفاعهـا بـین (1269 – 70 م)، وأعلـى منطقـة فیهـا هو (الجبل الكبير)، یسمى بالكردية (گِرَى مَزِن ) , إنها سلاسـل ممتدة وتتوسطها الاودية الخضراء وتـنتشر فيها أشـجار الزيتون والعنب وبساتين التفاح والرمان وأشـجار السَّـرو والجَـوز واللَّـوز والصفصـاف والسنديان، وكـروم التين. عفرين مدينة سورية بريف حلب الغربي يتعايش فيها منذ قرون الأكراد والعرب ، وتمتاز عفرين بتنوّعْ تضاريسها ويمرُ منها نهر عفرين الذي يعتبر من أهم مصادر الزراعة في سوريا، وأطلق عليها أسم (كورداغ) خلال حكم الدولة العثمانية، وبعد الانتداب الفرنسي على سوريا شرق البحر المتوسط قسمتها إلى قسمين قسم فرنسي وقسم تركي، وهوما سبب (الحملة العسكرية لاحتلالها من قبل الجيش التركي, بحجة حماية حدودها وتأمين تحقيق ألغاء معاهدة سايكس بيكو ورسم خارطة جديدة ، وتشكل عفرين جسراً جغرافياً لفتح منفذ بحري إلى البحر المتوسط بالنسبة الى الأكراد ، أما بنظر المحتلين الأتراك تعتبر عفرين أيضاً ذات استراتيجية حدودية ، وأطلقت تركيا عام 2016 عملية درع الفرات على حدودها مع سوريا للقضاء على ما وصفتهُ بـ (ممر الإرهاب) المتمثل بتنظيم الدولة الإسلامية والمقاتلين الأكراد السوريين وجناحهِ العسكري حزب العمال الكردستاني)، ويعتبر الاتراك وحدات حماية الشعب الكردية جماعة إرهابية لصلتها القوية بحزب الاتحاد الديمقراطي الكردي الذي يسيطر على المناطق ذات الأغلبية السكانية الكردية في سوريا، والمهم هنا اجتاح الاتراك القسم الحدودي لأراضي سوريا متحدية الرأي العام الدولي ومنظماتها الإنسانية ، وجاء نشر تركيا لقواتها في محافظة (أدلب) بناءاً على أتفاق مع روسيا وأيران بهدف جعل أدلب منطقة (خفض توتر) ، والهدف من نشر قوات تركية هناك هو التصدي لقوات (وحدات حماية الشعب الكردية)، وكذلك نشرت تركيا المئات من الجنود وعشرات من الدروع والدبابات في محافظة أدلب التي تسيطر عليها ما يسمى ب" هيئة تحرير الشام (النصرة سابقاً) " ، وأقامت هناك ثلاث قواعد عسكرية تشرف على منطقة عفرين، وسميت الحرب التركية على عفرين ب (غصن الزيتون) الذي هو رمز السلام العالمي والذي قلب المنطقة إلى حمامات دم وأشلاء ممزقة بفعل استعماله لأسلحة محرمة دوليا ، وترقى حربه ضد الاكراد الى الأباة الجماعية.

احتلال عفرين والقانون الدولي والإنساني

بدأت بالأزمة السورية بمدينة درعا في شهراذارمن عام 2011م بمظاهرات سلمية من المواطنين تنادى بإصلاح الوضع في سوريا، وتفاقمت الأوضاع في سوريا الى ان وصلت حدة النزاع الى مستوى النزاع المسلح غير الدولي ,بحسب تقرير لجنة التحقيق الدولية المستقلة التي انشئت من قبل هيئة الامم المتحدة لحقوق الانسان للتحقيق فى الوضع السوري وبحسب التوصيف الذى اطلقته عليه لجنة الصليب الاحمر الدولية .

بمجرد وصول التزاع فى سوريا الى درجة النزاع المسلح غير الدولي فان اوضاعا قانونية كثيرة نشأت على مناطق ذلك النزاع وانتهت كلها الى وضع قواعد القانون الدولي الإنساني قيد التنفيذ وهى قواعد ترتب التزامات ومسؤوليات وواجبات على كافة اطراف النزاع ونتج عنها فى نهاية الامر تحديد المسؤوليات فيما بتعلق بانتهاك قواعد ذلك القانون والكيفية التي يمكن تقدمهم الى محاكمة جنائية دولية وانزال العقاب المناسب عليهم.

ان النزاعات التي تدور الان في الأراضي السورية هي نزاعات مسلحة غير دولية , بحسب المعايير الدولية وتطبق عليها احكام القانون الدولي الإنساني , ويجب اعتماد تقييم الوضع في الأراضي السورية على اتفاقيات جنيف الاربعة لسنة 1949م والقانون العرفي للحروب للتعرف من خلالها على مدى وجود انتهاكات للقانون الدولي الإنساني في ذلك التزاع .

ان حجم القصف الجوي والصاروخي والمدفعي من قبل العدوان التركي والمتعاونين معه المشاركين في عملية ما يسمى ب"غصن الزيتون "، أتاح لهم التمدّد واحتلال مدينة عفرين وقراها، بالتدمير والقتل والترهيب، والواقع أنّه سرعان ما فرض الاحتلال على الأراضي التي اخضعها إلى سيطرته، سلطة المحتل التي لا تعترف باي هوية اخرى

ونشير الى بعض ممارسات مسلحي جيش الاحتلال التركي والمتعاونين معه:

1. اضطهاد عرقي

2. ارتكاب جرائم الابادة الجماعية

3. انتهاكات حقوق المرأة:

4. القتل والتمثيل بجثث الأسرى

5. محاكمات خارج القانون

6. الغنائم والمصادرات

7. حرق الكتب والوثائق والاثار التاريخية

8. تدمير وتفجير اماكن العبادة

9. الاختطاف والاخفاء القسري والتعذيب والاغتيالات.

10. اختطاف الاطفال واحتجازهم كرهائن

11. الاختطاف والابتزاز: كمصدر تمويل مهم للإرهاب

12. القصف العشوائي والتفجيرات.

ان تلك النماذج من الافعال هي جرائم حرب وجرائم دولية ضد الإنسانية ،فهي من الانتهاكات الخطيرة لحقوق الانسان المرتكبة من قبل جيش الاحتلال والمجموعات المتعاونة معه ضد المدنيين, وكل من اصدر الاوامر او ارتكب اوساهم او تعاون او دعم هذه الاعمال الارهابية يخضعون لسلطة القانون الدولي وللمحاسبة الجنائية عن أفعالهم وفي أي مكان بالعالم.

ان جيش الاحتلال التركي والجماعات المسلحة المعارضة التابعة له ,ارتكبوا جرائم حرب بحق المدنيين في عفرين بشكل يومي في حربه العمياء ضد المدنيين ، مما شكل خرقاً صريحاً للأعراف الدولية وقوانين الحرب ، وإن هذه الأفعال الإجرامية هو انتهاك جسيم لاتفاقية جنيف /12/8/1949/ بحيث ترتقي هذه الجرائم الى مصاف الجرائم الجنائية الدولية ، لأنها تمثل جرائم حرب حسب نظام روما الأساسي المخصص لجرائم حرب ومن هذه الجرائم التي ارتكبت في مدينة (عفرين ) على سبيل المثال لا الحصر :

أولاً- قصف القرى والمناطق التابعة لعفرين وتدمير المساكن، التي ليست لها أية علاقة بالأهداف العسكرية.

ثانياً- تعمد توجيه هجمات وضربات بالمدافع والطائرات ضد السكان المدنيين 0مجزرة مدجنة جلبرة،

ثالثاً- الحاق تدمير واسع النطاق بالممتلكات الاثرية والاعيان المدنية دون أن تكون هناك ضرورة عسكرية تبرر ذلك وبطريقة عابثة 0

(تدمير معبد عين دارا الأثري في جنوب شرق قرية عين دارا الواقعة في منطقة عفرين، وتحولت منحوتاته واسوده البازلتية إلى ركام بفعل القصف التركي، وهذا المعبد يعود تاريخه إلى أكثر من 1300 سنة قبل الميلاد).

رابعاً- تعمد شن هجمات ضد الصحفيين، أو موظفين مستخدمين، أو مركبات مستخدمة في مهمة من مهمات المساعدة الإنسانية 0

(مقتل الصحفية بيرفان مصطفى في عفرين - راجو – أثناء تغطيتها لمجريات العدوان التركي على عفرين)

خامساً– تعمد توجيه هجمات ضد المباني المخصصة للأغراض الدينية و التعليمية و المستشفيات وأماكن تجمع المرضى والمصابين

سادساً– تعمد حصار المدنيين كأسلوب من أساليب الضغط على قوات سوريا الديمقراطية وذلك بقطع طرق الإمداد لمنطقة عفرين من أجل تزويدها بالأدوية والأغدية وتعمد قطع الاتصالات وشبكات المياه والكهرباء.

جرائم تركيا ضد الإنسانية

ومن هذه الأفعال المنصوص عليها في اتفاقية (منع جريمة إبادة الجنس البشري والمعاقبة عليها) ونظام روما الأساسي على سبيل المثال لا الحصر والتي يرتكبها الجيش التركي والجماعات الإرهابية في عفرين :

1-قتل أفراد أو أعضاء جماعة طائفية أو دينية أو عرقية

2-إلحاق أذى أو ضرر جسدي أو عقلي خطير أو جسيم بأعضاء الجماعة 0

وتتحقق جريمة الإبادة الجماعية بكل وسيلة مادية أو معنوية لها تأثير مباشر على أعضاء الجماعة المرتكبة بحقها الجريمة، وهذا ما تم ممارسته منهجيا من قبل الجيش التركي والجماعات المتعاونة معه من استهداف منهجي للشعب الكردي ، وذلك بارتكاب المجازر عن طريق المدافع والصواريخ وقصف المدنيين , ونذكر بعضا من تلك المجازر:

· في قرية عنابكه - قرية دير بلوط - قرية كوبلة - حي الأشرفية بمدينة عفرين - بلدة باسوطة - قرية كاخرة بناحية ماباتا - قرية بربنه بناحية راجو - قرية فريرية - بلدة ميدانكي بناحية شران - قرية كمروك بناحية ماباتا - قرية بعدينا بناحية راجو- مركز مدينة عفرين - حي المحمودية بمدينة عفرين - قرية أرنده - مجزرة حي الأشرفية-ترنده....

ونشير أيضا انه بتاريخ 1/2/2018 قامت عدة عناصر من المجموعات المسلحة المتعاونة مع جيش الاحتلال التركي, بالاعتداء بالضرب والتمثيل بجثة المقاتلة الكوردية, أمينة مصطفى عمر ( الاسم الحركي بارين كوباني) من ريف منطقة الباب شمالي حلب, كانت قد فقدت حياتها خلال الاشتباكات بقرية قورنه بناحية بلبله بريف عفرين , وعملوا على تقطيع أجزاء من منطقة الصدر بعد تعرية الجزء العلوي من جسدها.

· ان التهجير القسري يعبد الطريق ويمهده لإعادة رسم خريطة عفرين وتفكيكها , ما حدث ويحدث في عفرين السورية ضمن تواطؤ دولي حول التهجير القسري من جريمة حرب وإبادة إلى أداة سياسية مقبولة بحكم الأمر الواقع وتحت شعارات إنسانية زائفة بذريعة إنقاذ ما يمكن إنقاذه. تشريع وتقنين التهجير القسري وإشراف الأمم المتحدة على تنفيذه سيجعل منه أمرا مقبولا ومألوفا. تدمير قطاع عريض وواسع من السوريين وتعريض إنسانيتهم لظروف قاسية واختبارات مريعة، وحرمان جيل كامل من التعليم وتمزيق الأسر وتحويل العمود الفقري للمنطقة - اكراد عفرين - إلى قضية إنسانية وإغاثية من الدرجة الأولى.

· وشهدت عفرين أشكالا متطورة من التهجير القسري والتغيير والإحلال الديموغرافي، والتطهير المكاني والوحشية وغيرها، من خلال تدمير المساكن والممتلكات والبنية التحتية لبعض المجتمعات في الريف والمدينة، وطالت هذه السياسات «التطهيرية» المؤسسات الخدمية التي كان يحميها القانون الدولي؛ كما استخدمت بشكل ممنهج ومتعمد الأسلحة المحرمة دوليًا ضد المدنيين في هذه الحرب.

· هنالك المئات من المواطنين الكورد ممن تعرض للاختطاف التعسفي وللاختفاء القسري، من قبل عناصر مسلحة ينتمون الى فصائل مسلحة متعاونين مع قوات الاحتلال التركية، طمعا بالفدية المالية بعد سرقة منازلهم وجميع الأغراض المتواجدة فيها, وترافقت هذه الاختطافات مع احتلال المنازل, وهنالك معلومات مؤكدة عن تعرضهم لتعذيب شديد ومعاملة لا إنسانية وحاطه للكرامة الإنسانية, ومازال مصيرهم مجهولا

· وفي سياق مماثل للجرائم الجنائية وللانتهاكات المرتكبة في مدينة عفرين وقراها من قبل قوات الاحتلال التركية والفصائل المسلحة المتعاونة معها:

· أقدمت قوات الاحتلال التركية والمتعاونين معهم على القيام بجرائم جنائية من خلال قيامهم بإحراق: الأشجار الحراجية وأشجار السنديان والزيتون والرمان والعنب في الأراضي الزراعية

· كذلك قاموا بإحراق الالاف الأمتار من خراطيم الري الزراعية

· واحراق العشرات من المنازل، بعد ان تم تهجير أصحابها منها

· نهب محاصيل القمح والشعير والذرة ومحاصيل الجوز والزيتون والرمان والعنب

الخلاصة:

وفقا للمعايير الدولية، وبشكل خاص أحكام القانون الدولي الإنساني، ومبادئ القانون الدولي العام المتعلقة بالعلاقات الودية بين الدول وفقا لميثاق الأمم المتحدة، ومقاصد الأمم المتحدة وأحكام ميثاقها، وإعلان الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، وإعلان الأمم المتحدة للقضاء على التمييز العنصري بكافة أشكاله الصادر بقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 1904 (دورة 18) بتاريخ 20/11/1963 يمكن تكييف الانتهاكات التركية في عفرين كمدينة من ناحية، وتجاه سكانها من الكورد والعرب, وفقا لما ورد أعلاه، منذ احتلالها عسكريا , من ناحية أخرى، على أنها أعمال تتعارض كليا مع أحكام اتفاقية لاهاي الخاصة باحترام قوانين وأعراف الحرب البرية، والمعقودة في 18 أكتوبر 1907، وأحكام اتفاقية جنيف الرابعة المتعلقة بحماية المدنيين في زمن الحرب لعام 1949، والبروتوكول الملحق الأول باتفاقيات جنيف الأربعة، كما تتعارض كليا مع مبادئ القانون الدولي المتعلقة بالعلاقات الودية بين الدول وفقا لميثاق الأمم المتحدة، كما تتعارض مع أحكام العهدين الدوليين الخاصين بحقوق الإنسان، وكذلك تتعارض مع الإعلان العالمي الحقوق الإنسان الصادر في 10 ديسمبر 1948 بقرار من الجمعية العامة للأمم المتحدة، كما تتعارض مع أهداف الأمم المتحدة ومقاصدها وتنتهك أحكام الميثاق.

التوصيات

ولآننا نعتبر احتلال عفرين عملاً غير مشروع ويتناقض مع مبادئ ومقاصد الأمم المتحدة والقانون الدولي، وندين جميع ممارسات قوى الاحتلال التركية، فإننا ندعو الى:

1) مطالبة القوات المحتلة بالانسحاب الفوري وغير المشروط من عفرين وجميع الأراضي السورية التي احتلتها.

2) فضح مخاطر الاحتلال التركي لعفرين وما نجم عن العمليات العسكرية التركية في عفرين بشمال سوريا من انتهاكات في حق المدنيين السوريين وتعريضهم لعمليات نزوح واسعة ومخاطر إنسانية جسيمة

3) العمل السريع من أجل الكشف عن مصير المخطوفين وإطلاق سراحهم جميعا، من النساء والاطفال والذكور، لدى قوات الاحتلال التركية ولدى الفصائل المسلحة المتعاونة مع الاتراك، ودون قيد أو شرط. وإلزام قوى الاحتلال بتوفير تعويض مناسب وسريع جبرا للضرر اللاحق بضحايا الاختطاف والاخفاء القسري.

4) العمل السريع من اجل الكشف الفوري عن مصير المفقودين، والإعلان عمن بقي حيا أو من تم قتله وتصفيته لأسباب سياسية، أو غير سياسية.

5) تشكيل لجنة تحقيق قضائية مستقلة ومحايدة ونزيهة وشفافة بمشاركة ممثلين عن الفيدرالية السورية لحقوق الانسان والمنظمات المدافعة عن حقوق الإنسان وحقوق المرأة في سورية، تقوم بالكشف عن جميع الانتهاكات التي تم ارتكابها في عفرين وقراها منذ بدء العدوان التركي في أواخر كانون الثاني2018 وحتى الان , وعن المسئولين من قوى الاحتلال الذين تسببوا بوقوع ضحايا ( قتلى وجرحى ), من اجل أحالتهم إلى القضاء المحلي والاقليمي والدولي ومحاسبتهم

6) دعوة المنظمات الحقوقية والمدنية السورية، للتعاون من اجل تدقيق وتوثيق مختلف الجرائم ضد الإنسانية التي ارتكبتها القوات المحتلة التركية في عفرين وقراها منذ بدء العدوان التركي في أواخر كانون الثاني2018 وحتى الان، من اجل بناء ملفا قانونيا يسمح بمتابعة وملاحقة جميع مرتكبي الانتهاكات، سواء أكانوا اتراك أم سوريين متعاونين معهم، كون بعض هذه الانتهاكات ترقى لمستوى الجرائم ضد الإنسانية وتستدعي إحالة ملف المرتكبين للمحاكم الجنائية الدولية والعدل الدولية.

7) عودة المدنيين النازحين والفارين من أهالي عفرين وقراهم، وإزالة كافة العراقيل أمام عودتهم إلى قراهم ومنازلهم وضرورة تأمين تلك الطرق، وضمان عدم الاعتداء عليهم وعلى أملاكهم، وإزالة الألغام. وبالتالي تمكين أهالي عفرين اقتصاديا واجتماعيا بما يسمح لهم بإدارة امورهم.

8) دعوة الهيئات والمؤسسات الدولية المعنية بتلبية الاحتياجات الحياتية والاقتصادية والإنسانية لمدينة عفرين وقراها المنكوبة ولأهالي عفرين المهجرين، وإغاثتهم بكافة المستلزمات الضرورية.

9) العمل الشعبي والحقوقي من كافة المكونات الاصلية من أهالي عفرين من اجل مواجهة وإيقاف المخاطر المتزايدة جراء ممارسات قوات الاحتلال العنصرية التي اعتمدت التهجير القسري والعنيف والتطهير العرقي، والوقوف بشكل حازم في وجه جميع الممارسات التي تعتمد على تغيير البنى الديمغرافية تحقيقا لأهداف ومصالح عرقية وعنصرية وتفتيتيه تضرب كل أسس السلم الأهلي والتعايش المشترك.

تاريخ 8\12\2018

اعداد:

الفيدرالية السورية لمنظمات وهيئات حقوق الانسان (وتضم91 منظمة ومركز وهيئة بداخل سورية).

الهيئة الادارية للفيدرالية السورية لمنظمات وهيئات حقوق الانسان

www.fhrsy.org

هذا البريد الالكتروني محمى من المتطفلين , يجب عليك تفعيل الجافا سكر يبت لرؤيته

   

صفحة1 من 66